بنك اليابان: التضخم اللزج يفتح الباب لمزيد من الرفع

أشار عضو مجلس إدارة بنك اليابان ناوكي تامورا إلى أن التضخم في البلاد أصبح “لزجاً” بشكل متزايد، وأن البنك المركزي قد يكون قادراً على الحكم بتحقيق هدف الأسعار البالغ 2% بحلول فصل الربيع المقبل. تعزز هذه التصريحات التوقعات بمواصلة بنك اليابان مسار تطبيع السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ديناميكيات التضخم الجديدة في اليابان

أوضح تامورا أن ديناميكيات التضخم الأخيرة تشير إلى أن ضغوط الأسعار تستقر عند مستويات مرتفعة بدلاً من التلاشي والانحسار. لاحظ المسؤول الياباني أن تضخم المستهلكين ظل يحوم حول الهدف البالغ 2%، وهو ما يمثل تحولاً ملحوظاً عن التركيز طويل الأمد على مخاطر الانكماش التي عانت منها اليابان لعقود.

يشكل هذا التحول في الخطاب تغييراً جوهرياً في نظرة صناع السياسة النقدية اليابانيين، حيث كان البنك المركزي يكافح منذ سنوات طويلة لرفع التضخم من المنطقة السلبية أو القريبة من الصفر. الاستقرار الحالي حول مستوى 2% يعكس نجاحاً نسبياً في جهود التحفيز النقدي التي استمرت لفترات طويلة.

فجوة الإنتاج الإيجابية تشير لضغوط العرض

أضاف تامورا أن فجوة الإنتاج في اليابان انتقلت بالفعل إلى المنطقة الإيجابية، مما يشير إلى قيود الطاقة الإنتاجية وضغوط جانب العرض التي تدفع الأسعار للارتفاع. تمثل فجوة الإنتاج الإيجابية حالة يتجاوز فيها الطلب الفعلي الطاقة الإنتاجية المتاحة، مما يخلق ضغوطاً تضخمية طبيعية في الاقتصاد.

من المتوقع أن تستمر تكاليف الغذاء المرتفعة في الضغط على مستويات التضخم الإجمالية، في حين يشكل ضعف الين الياباني المتجدد مخاطر صعودية إضافية على توقعات التضخم عبر ارتفاع أسعار الواردات. يؤثر انخفاض قيمة زوج الدولار مقابل الين بشكل مباشر على تكلفة السلع المستوردة، وهو عامل حاسم في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد مثل الاقتصاد الياباني.

السياسة النقدية لا تزال تيسيرية رغم الرفع

في ظل هذه الخلفية، شدد تامورا على أن الظروف النقدية تبقى تيسيرية حتى بعد رفع سعر الفائدة الرسمي إلى 0.75% في ديسمبر 2025. اقترح المسؤول أن التشديد التراكمي حتى الآن كان له تأثير محدود على كبح النشاط الاقتصادي، حيث لا تزال الاستثمارات والظروف المالية داعمة بشكل واسع.

يعكس هذا التقييم رؤية بنك اليابان بأن رفع الفائدة من المستويات السلبية أو القريبة من الصفر لا يعني بالضرورة انتقالاً إلى سياسة نقدية متشددة، بل يمثل خطوات نحو الحياد النقدي بعد سنوات من التحفيز الاستثنائي.

المعدل المحايد والمجال المتاح للرفع

الأهم من ذلك، أشار تامورا إلى أن سعر الفائدة المحايد يقع على الأرجح عند مستوى 1% على الأقل، مما يعني وجود مجال كبير لزيادات إضافية في أسعار الفائدة قبل أن تصبح السياسة النقدية مقيدة فعلياً. يمثل المعدل المحايد المستوى الذي لا يحفز النمو الاقتصادي ولا يكبحه، وهو معيار مهم لتقييم موقف السياسة النقدية.

هذا التأطير يشير إلى أن المزيد من رفع الفائدة سيمثل استمراراً لعملية التطبيع بدلاً من دورة تشديد صريحة. بعبارة أخرى، لا يزال بنك اليابان يتحرك نحو الحياد النقدي وليس نحو تقييد النمو الاقتصادي.

الحذر مع الثقة المتزايدة

شدد تامورا على ضرورة فحص البيانات الواردة بعناية لضمان “هبوط سلس” للاقتصاد، لكن النبرة العامة لتصريحاته تشير إلى أن بنك اليابان يتمتع بثقة متزايدة في أن اليابان خرجت من مرحلتها الانكماشية. يمثل هذا تحولاً تاريخياً لاقتصاد عانى من الانكماش والتضخم المنخفض لأكثر من عقدين.

التوقعات المستقبلية للسياسة النقدية

بشكل عام، تعزز هذه التصريحات التوقعات بأن بنك اليابان سيواصل رفع أسعار الفائدة تدريجياً إذا أثبت التضخم ديمومته واستقراره حول المستهدف. تراقب الأسواق المالية عن كثب تطورات السياسة النقدية اليابانية، حيث يمثل التحول من عقود من التيسير الشديد إلى التطبيع حدثاً مهماً للأسواق العالمية.

يتوقع المحللون أن يتخذ البنك المركزي نهجاً حذراً ومتدرجاً في رفع الفائدة، مراقباً تأثير كل خطوة على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي. سيكون التوازن بين احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي التحدي الرئيسي أمام صناع السياسة في الأشهر المقبلة.

تبقى قوة الين الياباني وتطورات أسعار الواردات من العوامل الحاسمة التي ستؤثر على مسار السياسة النقدية، خاصة في ظل التقلبات المستمرة في أسواق العملات العالمية.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

بنك اليابان