الين الياباني يستعد للتعافي مع تباين السياسات النقدية

يتوقع بنك آي إن جي تعافي الين الياباني بفضل الجمع بين السياسة المالية التوسعية والتشديد النقدي من بنك اليابان، بينما يتجه الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التيسير.

تحول في المزيج السياسي الياباني

يرى محللو بنك آي إن جي أن العملة اليابانية قد تمتلك مجالاً إضافياً للتعافي نتيجة التحول في المزيج السياسي الياباني الذي يخلق بيئة أكثر دعماً للعملة. يستند هذا التوقع إلى الجمع المحتمل بين سياسة مالية أكثر مرونة تحت قيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي وإعدادات نقدية أكثر تشدداً من بنك اليابان المركزي.

الاستقرار السياسي يدعم التوسع المالي

حصل الحزب الديمقراطي الليبرالي بقيادة تاكايتشي على أغلبية واضحة في الانتخابات المفاجئة الأخيرة، مما يوفر، كما يصفه آي إن جي، تفويضاً قوياً لمتابعة مبادرات تعزيز النمو وموقف سياسة خارجية أكثر حزماً. فسرت الأسواق هذا الاستقرار السياسي على أنه يزيد من احتمالية التوسع المالي، خاصة في مجالات مثل الدفاع والسياسة الصناعية. هذا التطور يعزز الثقة في قدرة الحكومة على تنفيذ خطط اقتصادية طموحة دون عوائق سياسية كبيرة.

بنك اليابان يواصل التطبيع النقدي

يتوقع آي إن جي أن يقدم بنك اليابان المركزي زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة، مما يمدد دورة التطبيع التدريجية. هذا التوجه يمثل خطوة مهمة في إنهاء حقبة السياسة النقدية شديدة التيسير التي استمرت لعقود في اليابان. يعكس هذا التحول ثقة البنك المركزي في قوة الاقتصاد الياباني وقدرته على تحمل أسعار فائدة أعلى.

التباين مع السياسة النقدية الأمريكية

يتناقض موقف بنك اليابان مع التوقعات للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تبقى المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة محتملة خلال العام الحالي. يُتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة مرتين هذا العام، مما يخلق تبايناً واضحاً في المسارات النقدية بين أكبر اقتصادين في العالم.

تضييق فروق العائد بين الولايات المتحدة واليابان قد يقلل من الضغط الصعودي على زوج الدولار مقابل الين ويدعم العملة اليابانية. هذا التحول في الديناميكيات قد يجذب تدفقات رأسمالية نحو الأصول اليابانية، مما يعزز قيمة الين بشكل أكبر.

مستويات فنية مهمة للمراقبة

يشير آي إن جي إلى أنه في ظل هذا السيناريو، قد ينخفض الدولار تدريجياً نحو مستوى 150 ين. ومع ذلك، يلفت المحللون الانتباه إلى أن أي حركة صعودية متجددة في زوج الدولار مقابل الين نحو منطقة 158-160 من المرجح أن تجذب اهتمام شراء متجدد للين. هذه المنطقة جذبت سابقاً انتباه السلطات اليابانية، التي أظهرت استعداداً للتدخل لكبح الضعف المفرط للعملة.

منطقة التدخل المحتملة

تعتبر منطقة 158-160 للدولار مقابل الين نقطة حساسة قد تستدعي تدخل السلطات اليابانية. لدى وزارة المالية اليابانية تاريخ في التدخل لدعم الين عندما يضعف بشكل مفرط، حيث يُنظر إلى الضعف الشديد للعملة على أنه يضر بالقوة الشرائية المحلية ويزيد تكاليف الاستيراد.

توقعات متوسطة الأجل إيجابية

بشكل عام، يشير إطار عمل آي إن جي إلى نظرة متوسطة الأجل أكثر بناءً للين، مدفوعة بمسارات السياسة النقدية المتباينة وتفويض سياسي محلي أقوى في اليابان. بينما يبقى التقلب محتملاً، قد يتحول ميزان المخاطر بعيداً عن انخفاض الين المستمر ونحو ملف عملة أكثر استقراراً أو يتعزز تدريجياً.

تحذيرات بشأن التوقعات

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الإشارات الحالية من الاحتياطي الفيدرالي تبدو أكثر حذراً مما يفترضه التحليل. أشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى الصبر حيث تُعتبر أسعار الفائدة قريبة من المستوى المحايد بينما يستمر التضخم. هذا قد يؤثر على توقيت وحجم التخفيضات المتوقعة، مما قد يغير الديناميكيات المتوقعة لزوج الدولار مقابل الين.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الين قد يكون في بداية مرحلة تعافي مستدامة، شريطة استمرار التباعد في السياسات النقدية والحفاظ على الاستقرار السياسي في اليابان.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

الين الياباني