إعلانات الوظائف الأسترالية ترتفع 4.4% في يناير
ارتفعت إعلانات الوظائف في أستراليا بشكل حاد خلال شهر يناير، مما يشير إلى تجدد الطلب على العمالة ويعزز التوقعات بأن البنك الاحتياطي الأسترالي قد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية.
شهدت إعلانات الوظائف الأسترالية قفزة قوية بنسبة 4.4% على أساس شهري في يناير، منهية سلسلة انخفاضات استمرت ستة أشهر متتالية ومسجلة أقوى مكاسب شهرية في أربع سنوات. هذا الارتفاع الكبير يمثل تحولاً ملحوظاً في اتجاه سوق العمل الأسترالي ويعكس تجدد ثقة أصحاب العمل في التوظيف.
يضيف هذا الانتعاش أدلة جديدة على أن سوق العمل لا يزال مرناً ومتماسكاً على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو الاقتصادي في مناطق أخرى. هذه المرونة تشير إلى أن الاقتصاد الأسترالي يواصل إظهار قوة نسبية في مواجهة الظروف النقدية المتشددة التي فرضها البنك المركزي خلال الفترة الماضية.
إعلانات الوظائف منخفضة بشكل متواضع فقط مقارنة بالعام الماضي، وتبقى أعلى بكثير من مستويات ما قبل الجائحة. على وجه التحديد، كانت إعلانات الوظائف أقل بنسبة 3.2% فقط عن مستوياتها قبل عام واحد، وهو تراجع طفيف نسبياً يعكس استقرار الطلب على العمالة. والأهم من ذلك، أن أعداد الوظائف المعلن عنها تظل أعلى بنسبة 11.8% من مستويات ما قبل الجائحة، مما يسلط الضوء على مدى ارتفاع الطلب على العمالة مقارنة بالمعايير التاريخية.
تركزت مكاسب التوظيف في القطاعات التي تواجه المستهلكين مباشرة، مما يشير إلى أن الطلب لم ينخفض بشكل ملموس. قاد الانتعاش قطاعات مثل التجزئة وخدمة العملاء وخدمات الأغذية، وهي مجالات حساسة عادة للتحولات في الإنفاق الاستهلاكي. تشير القوة في هذه الفئات إلى أن ظروف الطلب لم تتراجع بقدر ما كان صناع السياسة يأملون، حتى مع ضغط تكاليف الاقتراض المرتفعة على الدخل الحقيقي للأسر.
تعزز البيانات توقعات السوق بأن البنك الاحتياطي الأسترالي قد يرفع الفائدة غداً في 3 فبراير، وسط تضخم مستمر وضيق في سوق العمل. التوقيت الحاسم لهذه البيانات يجعلها أكثر أهمية، حيث تأتي قبل اجتماع السياسة النقدية القادم للبنك الاحتياطي مباشرة. يعتقد المستثمرون بشكل متزايد أن مخاطر التضخم لا تزال منحازة نحو الارتفاع، مما يعزز الحاجة لإجراء نقدي حاسم.
أظهرت بيانات القطاع الخاص التي جمعتها مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية ومنصة التوظيف إنديد أن سوق العمل الأسترالي أبدى زخماً متجدداً في بداية العام. هذا الانتعاش الحاد في الطلب على التوظيف يؤكد مرونة الاقتصاد ويعقد التوقعات السياسية قصيرة الأجل للبنك المركزي.
ارتفعت إعلانات الوظائف بنسبة 4.4% في يناير، عكس انخفاض 0.8% في ديسمبر ومنهية سلسلة هبوط استمرت ستة أشهر. كانت الزيادة في يناير هي الارتفاع الشهري الأقوى منذ أربع سنوات، مما يشير إلى أن أصحاب العمل أصبحوا أكثر استعداداً لإضافة موظفين بعد فترة طويلة من الحذر والتردد في التوظيف.
تشير التسعيرات السوقية إلى احتمال بنحو ثلاثة من أربعة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مما يعكس المخاوف من أن الطلب المرن على العمالة قد يحافظ على نمو الأجور ويبطئ عودة التضخم إلى المستوى المستهدف. هذه التوقعات تعكس قلق الأسواق من أن سوق العمل القوي قد يستمر في دعم الضغوط التضخمية.
في حين أن إعلانات الوظائف ليست مقياساً مباشراً لنتائج التوظيف، فإنها تُنظر إليها على نطاق واسع كمؤشر استباقي لظروف سوق العمل. تشير قفزة يناير إلى أن التبريد المتوقع في الطلب على التوظيف قد تأخر، مما يزيد من خطر استمرار ضيق سوق العمل لفترة أطول من المتوقع.
من منظور السياسة النقدية، تعزز البيانات الحجة للحذر واليقظة. حتى لو اختار البنك الاحتياطي الأسترالي الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة على المدى القريب، فإن الجمع بين قراءات التضخم الأكثر صلابة والطلب المتجدد على العمالة يزيد من نطاق رفع الفائدة مستقبلاً. قد يحتاج صناع السياسة في البنك الاحتياطي إلى الحفاظ على ميل متشدد حتى تظهر علامات أوضح على التراخي في سوق الوظائف.
بشكل عام، يعزز انتعاش إعلانات الوظائف في يناير موضوعاً رئيسياً في التوقعات الأسترالية: قد يكون النمو يتباطأ، لكن سوق العمل يظل ركيزة قوة، مما يعقد محاربة التضخم ويبقي توقعات أسعار الفائدة مرتفعة. هذا الوضع يضع البنك الاحتياطي الأسترالي في موقف صعب حيث يحتاج إلى الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي واحتواء الضغوط التضخمية المستمرة.
القوة المستمرة في سوق العمل تعني أن البنك المركزي قد لا يجد مبرراً كافياً لتخفيف السياسة النقدية في المستقبل القريب. بدلاً من ذلك، قد يحتاج إلى النظر في المزيد من الإجراءات التشديدية لضمان عودة التضخم إلى النطاق المستهدف، خاصة إذا استمرت الأجور في الارتفاع استجابة لسوق العمل الضيق.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية