البنك الاحتياطي الأسترالي يتجه لرفع الفائدة في فبراير
يتوقع خبراء الاقتصاد الآن أن يقوم البنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة إلى مستوى ثلاثة فاصلة خمسة وثمانين بالمائة خلال شهر فبراير المقبل، وذلك بعد أن جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات السابقة، رغم أن معظم المحللين يرون أن التشديد النقدي الإضافي سيكون محدودًا نسبيًا.
أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة رويترز للأنباء أن أغلبية كبيرة من المحللين الاقتصاديين باتوا يتوقعون الآن قيام البنك الاحتياطي الأسترالي برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار خمس وعشرين نقطة أساس ليصل إلى ثلاثة فاصلة خمسة وثمانين بالمائة في الثالث من فبراير القادم. جاء هذا التحول في التوقعات عقب صدور بيانات التضخم للربع الرابع من العام الماضي والتي جاءت أكثر سخونة من المتوقع، لا سيما في مؤشر التضخم الأساسي المعدل الذي يعتمد عليه البنك المركزي.
لقد شهدت توقعات السوق تغيرًا جذريًا منذ شهر ديسمبر الماضي، حيث كان أغلب المتنبئين الاقتصاديين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة ثابتة عند مستوى ثلاثة فاصلة ستين بالمائة. أما الآن، فإن جميع البنوك الأسترالية الكبرى تتوقع رفع الفائدة في فبراير، مع أن قلة منهم يتوقعون دورة تشديد نقدي مطولة. ويتوقع الخبراء الاقتصاديون أن تظل أسعار الفائدة ثابتة بشكل عام طوال عام ألفين وستة وعشرين بمجرد الوصول إلى الذروة.
لقد تحولت التوقعات الخاصة بالسياسة النقدية الأسترالية بشكل حاسم، حيث يتنبأ معظم المحللين الاقتصاديين الآن برفع أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الأسترالي خلال شهر فبراير بعد أن جاءت بيانات التضخم مفاجئة بالارتفاع في أواخر العام المنصرم.
وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة رويترز الإخبارية، يتوقع أربعة وعشرون محللاً من أصل واحد وثلاثين خبيرًا اقتصاديًا أن يقوم البنك الاحتياطي الأسترالي برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار خمس وعشرين نقطة أساس لتصل إلى ثلاثة فاصلة خمسة وثمانين بالمائة عند اختتام اجتماع السياسة النقدية المقرر في الثالث من فبراير. بينما يتوقع سبعة مشاركين فقط عدم حدوث أي تغيير. يمثل هذا الإجماع المنقح انعكاسًا حادًا مقارنة بشهر ديسمبر، عندما توقع أكثر من خمسة وثمانين بالمائة من الخبراء الاقتصاديين أن يبقي البنك الاحتياطي الأسترالي على معدلات الفائدة دون تغيير عند ثلاثة فاصلة ستين بالمائة خلال الربع الأول من العام.
كان المحفز الرئيسي لهذا التحول هو تقرير التضخم الخاص بربع ديسمبر. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي المعدل – وهو المقياس المفضل لدى البنك الاحتياطي الأسترالي لقياس التضخم الأساسي – بنسبة تسعة أعشار بالمائة على أساس ربع سنوي، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة ثمانية أعشار بالمائة. وقد دفع ذلك معدل التضخم السنوي الأساسي المعدل إلى ثلاثة فاصلة أربعة بالمائة، وهو أعلى مستوى له في خمسة أرباع سنوية، ويتجاوز بوضوح نطاق هدف البنك المركزي البالغ من اثنين إلى ثلاثة بالمائة.
يرى الخبراء الاقتصاديون أن بيانات التضخم حملت وزنًا حاسمًا في النقاش حول السياسة النقدية. ومع عمل الاقتصاد الأسترالي بالقرب من مستوى التوظيف الكامل واستمرار استخدام الطاقة الإنتاجية عند مستويات مرتفعة، أصبحت نتائج الأسعار المؤشر الأوضح لصانعي السياسات لتقييم ما إذا كانت الإعدادات النقدية مقيدة بشكل كافٍ. وأكد العديد من المحللين أن نتيجة التضخم رجحت كفة الميزان لصالح التشديد النقدي.
ومع ذلك، فإن رفع الفائدة المتوقع في فبراير لا يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره بداية لدورة تشديد نقدي عدوانية. ستأتي هذه الخطوة بعد ستة أشهر فقط من آخر خفض للفائدة قام به البنك الاحتياطي الأسترالي، مما يؤكد حساسية البنك تجاه البيانات الواردة بدلاً من اتباع مسار سياسي ثابت. يتوقع العديد من الخبراء الاقتصاديين أن يتبنى البنك الاحتياطي الأسترالي نهج “الانتظار والترقب” بعد شهر فبراير، مما يشير إلى استعداده للتحرك مرة أخرى إذا لزم الأمر لكن دون الالتزام برفع متعدد للفائدة.
تتوقع جميع البنوك الأسترالية الرئيسية، بما في ذلك بنك أستراليا ونيوزيلندا، وبنك الكومنولث الأسترالي، وبنك أستراليا الوطني، وبنك ويستباك، رفع الفائدة في فبراير. بينما يتوقع بنك جولدمان ساكس وبنك دويتشه بنك الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
وبالنظر إلى المستقبل، ينقسم الخبراء الاقتصاديون حول معدل الفائدة النهائي. فمن بين الذين شملهم الاستطلاع، يرى البعض أن أسعار الفائدة ستبلغ ذروتها عند أربعة فاصلة عشرة بالمائة، بينما يتوقع آخرون وصولها إلى ثلاثة فاصلة خمسة وثمانين بالمائة، مع توقع مجموعة أصغر عودتها إلى ثلاثة فاصلة ستين بالمائة بحلول نهاية عام ألفين وستة وعشرين. وتشير استطلاعات منفصلة إلى أن التضخم من المرجح أن يعود إلى داخل النطاق المستهدف في وقت لاحق من هذا العام، مما يعزز التوقعات بأن أي تشديد نقدي إضافي بعد فبراير سيكون محدودًا.
تعكس هذه التطورات المشهد المعقد للسياسة النقدية في أستراليا، حيث يسعى البنك المركزي إلى تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم المتصاعد ودعم النمو الاقتصادي المستدام في ظل تحديات اقتصادية عالمية متغيرة.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية