✨ توصيات 2025 تحقق رقماً قياسياً مذهلاً بنسبة 1993%!

انضم معنا

تضخم الخدمات الياباني يستقر قرب مستويات مرتفعة

استمرار ضغوط الأجور ترفع أسعار الخدمات في اليابان

ظل المؤشر الرئيسي لتضخم قطاع الخدمات في اليابان مرتفعاً خلال شهر ديسمبر، مما يعزز وجهة النظر القائلة بأن نقص العمالة وارتفاع الأجور يستمران في توليد ضغوط سعرية أساسية في الاقتصاد الياباني، وفقاً للبيانات الرسمية التي صدرت يوم الثلاثاء من بنك اليابان المركزي.

أظهرت الأرقام الصادرة عن بنك اليابان أن مؤشر أسعار منتجي الخدمات سجل ارتفاعاً بنسبة 2.6% على أساس سنوي في شهر ديسمبر، وذلك بعد زيادة بلغت 2.7% في شهر نوفمبر السابق. يُعد هذا المؤشر أداة مهمة لتتبع الأسعار التي تفرضها الشركات على بعضها البعض مقابل الخدمات المقدمة، ويخضع للمراقبة الدقيقة باعتباره إشارة مبكرة للتضخم المدفوع محلياً داخل الاقتصاد الياباني.

تركز الزيادات السعرية في القطاعات كثيفة العمالة

تركزت الزيادات في الأسعار بشكل رئيسي في الصناعات كثيفة العمالة مثل قطاعي الفنادق والضيافة وقطاع البناء والتشييد، مما يسلط الضوء على التأثير الكبير لسوق العمل الضيقة في اليابان. تدعم هذه البيانات تقييم بنك اليابان المركزي بأن نمو الأجور يتدفق بالفعل إلى أسعار قطاع الخدمات، مما يخلق حلقة تضخمية مستدامة تعتمد على العوامل المحلية بدلاً من الضغوط الخارجية فقط.

سوق العمل الياباني الضيق، الذي يتميز بمعدلات بطالة منخفضة تاريخياً ونقص في العمالة الماهرة، يجبر الشركات على رفع الأجور لجذب الموظفين والاحتفاظ بهم. هذه الزيادات في تكاليف العمالة تُترجم بدورها إلى أسعار أعلى للخدمات التي تقدمها هذه الشركات، مما يخلق ضغطاً تضخمياً مستمراً في الاقتصاد.

نهاية حقبة التحفيز والتحول نحو رفع الفائدة

تأتي هذه البيانات بعد أن أنهى بنك اليابان برنامج التحفيز الاقتصادي الذي استمر لعقد كامل من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.75% في شهر ديسمبر. اتخذ البنك المركزي هذا القرار بعد أن حكم بأن اليابان تقترب من تحقيق مستدام لهدف التضخم المحدد عند 2%، وهو الهدف الذي ظل بعيد المنال لسنوات عديدة.

من الجدير بالذكر أن معدل التضخم الاستهلاكي في اليابان تجاوز عتبة الـ2% وظل فوق هذا المستوى لما يقرب من أربع سنوات متتالية الآن، مما يشير إلى تحول هيكلي في الديناميكيات التضخمية للاقتصاد الياباني بعد عقود من معاناته مع الانكماش وانخفاض الأسعار المزمن.

تصريحات محافظ بنك اليابان والتوجهات المستقبلية

صرح محافظ بنك اليابان كازو أويدا الأسبوع الماضي بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب ما إذا كانت المكاسب المطردة في الأجور تدفع إلى انتقال أوسع للتكاليف عبر الاقتصاد، وهو عامل رئيسي في تقييم توقيت المزيد من رفع أسعار الفائدة في المستقبل. يشير هذا التصريح إلى أن البنك المركزي يبحث عن أدلة على أن التضخم أصبح متجذراً بشكل مستدام في الاقتصاد المحلي قبل اتخاذ خطوات إضافية في تشديد السياسة النقدية.

تعكس هذه السياسة تحولاً كبيراً في نهج بنك اليابان، الذي ظل لعقود يكافح الانكماش من خلال سياسات نقدية فائقة التيسير. الآن، مع ظهور علامات واضحة على التضخم المستدام، يتحول البنك تدريجياً نحو وضع أكثر تطبيعاً للسياسة النقدية.

تأثيرات ضعف الين على التضخم

في تحليل منفصل صدر يوم الثلاثاء، أشار بنك اليابان إلى أن ضعف قيمة الين الياباني يؤثر بشكل متزايد على معدلات التضخم ليس فقط من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد، ولكن أيضاً من خلال تأثيرات الجولة الثانية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف العمالة التي يتم تمريرها عبر أسعار الخدمات. هذه النتائج تعزز الحجة القائلة بأن الضغوط التضخمية أصبحت أكثر ترسخاً محلياً في الاقتصاد الياباني.

عندما ينخفض الين مقابل العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي، تصبح الواردات أكثر تكلفة. هذا الارتفاع في تكاليف الاستيراد يؤثر أولاً على أسعار السلع المستوردة، لكن التأثير لا يتوقف عند هذا الحد. فمع ارتفاع تكاليف المعيشة، يضغط العمال من أجل أجور أعلى، مما يدفع الشركات إلى رفع أسعار خدماتها لتعويض التكاليف المتزايدة، خالقةً بذلك دورة تضخمية ذاتية الاستدامة.

التداعيات على السياسة النقدية المستقبلية

تدعم هذه البيانات والتحليلات الحجة القائلة بأن بنك اليابان قد يكون لديه مجال لمزيد من رفع أسعار الفائدة إذا استمرت هذه الاتجاهات التضخمية. سوق العمل الضيق المستمر، جنباً إلى جنب مع تأثيرات ضعف الين، يخلق بيئة يكون فيها التضخم أكثر عرضة للارتفاع بدلاً من الانخفاض.

يراقب المستثمرون والمحللون الاقتصاديون عن كثب البيانات القادمة من اليابان، خاصة تلك المتعلقة بنمو الأجور واتجاهات التضخم في قطاع الخدمات، للحصول على إشارات حول التوقيت المحتمل لأي رفع إضافي في أسعار الفائدة. في حين أن البنك المركزي أكد على نهجه الحذر والتدريجي، فإن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفعه إلى التحرك بشكل أسرع مما كان متوقعاً في السابق.

يمثل هذا التحول في السياسة النقدية اليابانية نقطة تحول تاريخية للاقتصاد الذي عانى من الانكماش لعقود، وقد يكون له تداعيات واسعة النطاق ليس فقط على اليابان ولكن أيضاً على الأسواق المالية العالمية، نظراً لحجم الاقتصاد الياباني ودوره في النظام المالي الدولي.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

الخدمات
زر الذهاب إلى الأعلى