الصين تبقي أسعار الفائدة دون تغيير في إشارة للحذر النقدي

أبقت الصين على أسعار الفائدة المرجعية دون تغيير للشهر الثامن على التوالي في يناير، مما يعزز المؤشرات على أن صناع السياسات يعطون الأولوية للدعم الموجه بدلاً من التيسير النقدي الواسع في الوقت الحالي.

حافظ بنك الشعب الصيني على سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام واحد عند 3.00%، وأبقى على سعر الفائدة لأجل خمس سنوات المرتبط ارتباطاً وثيقاً بتسعير الرهن العقاري عند 3.50%. جاء القرار متوافقاً تماماً مع توقعات السوق، حيث توقع جميع المشاركين في استطلاع رويترز عدم حدوث أي تغيير في أي من المعدلين.

يشير تثبيت أسعار الفائدة المرجعية إلى أن بكين ليست في عجلة من أمرها لنشر تخفيضات شاملة في أسعار الفائدة، حتى مع استمرار رياح النمو المعاكسة. بدلاً من ذلك، يبدو أن السلطات تركز على أدوات خاصة بقطاعات معينة، بعد التخفيضات التي أجريت الأسبوع الماضي على مجموعة من أسعار السياسات الهيكلية.

في حين أن هذه التدابير المستهدفة يمكن أن تخفض تكاليف التمويل لأجزاء مختارة من الاقتصاد، إلا أنها عادة ما تقدم دفعة أكثر تواضعاً للنمو الإجمالي مقارنة بتخفيضات أسعار الفائدة المرجعية الواسعة.

مع ذلك، أشار البنك المركزي إلى أنه يحتفظ بمجال لتخفيف السياسة النقدية بشكل أكبر في عام 2026، بما في ذلك من خلال تخفيضات في نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وتخفيضات محتملة أوسع في أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام. يتوقع الاقتصاديون على نطاق واسع أن أي تحرك في أسعار الفائدة المرجعية سيأتي في الربع الأول أو الثني، بمجرد أن يحصل صناع السياسات على رؤية أوضح بشأن الطلب المحلي والمخاطر الخارجية.

توسع الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0% العام الماضي، محققاً الهدف الرسمي للحكومة. كان النمو مدعوماً بصادرات قوية، حيث استحوذ المصنعون على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي. في حين ساعدت هذه الاستراتيجية في تخفيف تأثير التعريفات الجمركية الأمريكية، يحذر المحللون من أنه يصبح من الصعب الحفاظ عليها دون انتعاش محلي أقوى.

تختلف وجهات نظر المحللين حول مزيج السياسات المستقبلية. تجادل بنك أوف أمريكا للأوراق المالية بأن تخفيضات أسعار الفائدة الأخيرة الخاصة بقطاعات معينة تقلل من الحاجة الملحة للتيسير الواسع على المدى القريب، رغم أنها لا تزال تتوقع دعماً نقدياً ومالياً أكثر شمولاً بحلول نهاية الربع الأول أو بداية الربع الثاني.

من جهتها، ترى نومورا أن السياسة المالية ستتحمل العبء الأكبر على المدى القريب، وتتوقع تخفيضاً متواضعاً بمقدار 10 نقاط أساس في أسعار الفائدة وتخفيضاً بمقدار 50 نقطة أساس في نسبة الاحتياطي الإلزامي في الربع الثاني، إلى جانب دعم محتمل موجه لقطاع الإسكان.

من خلال إبقاء أسعار الفائدة المرجعية ثابتة، ترسل بكين إشارة بالصبر والحذر، مما يبقي الضغط على السياسة المالية وأدوات الائتمان المستهدفة لدعم النمو، مع ترك مجال للتيسير الأوسع في وقت لاحق من عام 2026.

تعكس هذه الخطوة التوازن الدقيق الذي تسعى الصين لتحقيقه بين تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. يراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة للحصول على إشارات حول توقيت التحركات النقدية المستقبلية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المستمرة والتوترات التجارية.

يشير الخبراء إلى أن الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة يمنح السلطات الصينية مرونة أكبر للتدخل بشكل أكثر فعالية عند الحاجة، مع مراقبة تطورات الاقتصاد العالمي وتأثيرها على الصادرات الصينية والطلب المحلي.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

الصين