الين يرتفع مع تحذيرات التدخل واحتمال رفع الفائدة

شهد الين الياباني ارتفاعاً ملموساً بعد أن أكد وزير المالية الياباني كاتاياما مجدداً أن خيار التدخل في سوق صرف العملات الأجنبية لا يزال متاحاً ومطروحاً على الطاولة. وقد تعززت المكاسب التي حققها الين بشكل إضافي عقب نشر تقرير لوكالة رويترز يشير إلى أن بعض صناع السياسات داخل بنك اليابان المركزي يرون مجالاً لرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق المالية حالياً.

جاءت تصريحات كاتاياما في وقت سابق لتشير بوضوح إلى استعداد طوكيو للتحرك والتدخل ضد التحركات المفرطة في أسعار العملات، بما في ذلك احتمالية القيام بإجراءات مشتركة ومنسقة مع الولايات المتحدة الأمريكية. ساعدت هذه التصريحات القوية في دعم الين الياباني من خلال زيادة المخاطر المتصورة للرد الرسمي من قبل السلطات على أي انخفاض إضافي في قيمة العملة اليابانية.

وقد تضاعفت قوة هذا التحرك بفضل تقرير حصري نشرته وكالة رويترز استناداً إلى أربعة مصادر مطلعة على تفكير بنك اليابان المركزي. أفاد التقرير بأن بعض صناع السياسات يعتبرون شهر أبريل المقبل نافذة واقعية ومناسبة لرفع آخر في أسعار الفائدة، وذلك في حال استمر تراكم الأدلة الدالة على قدرة اليابان على تحقيق هدفها التضخمي البالغ اثنين بالمائة بشكل مستدام ودائم. وبينما من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك اليابان المركزي على سعر الفائدة السياسي ثابتاً عند خمسة وسبعين بالمائة في اجتماعه المقرر في يناير الجاري، أشارت المصادر إلى أن العديد من صناع السياسات يرون فرصة لمزيد من التشديد النقدي، وبعضهم لا يستبعد إمكانية اتخاذ إجراء في وقت مبكر قد يكون في أبريل.

يعتبر هذا الجدول الزمني المحتمل أبكر من التوقعات السائدة في الأسواق المالية والقطاع الخاص، والتي أشارت رويترز إلى أنها تتمحور حول إجراء خطوة نحو منتصف العام الجاري. ففي استطلاع أجرته رويترز، توقع معظم الاقتصاديين أن يحدث الرفع التالي لأسعار الفائدة في شهر يوليو، مع رؤية أغلبية قوية لاحتمالية وصول سعر الفائدة السياسي إلى واحد بالمائة أو أعلى بحلول شهر سبتمبر القادم.

يُعد الين الياباني نفسه محركاً رئيسياً للنقاش الداخلي الدائر داخل أروقة بنك اليابان المركزي. فقد أفاد تقرير رويترز بأن المخاطر المتمثلة في احتمالية أن يضيف ضعف الين إلى الضغوط التضخمية المتسعة بالفعل تحظى باهتمام متزايد داخل البنك المركزي. إذ أن انخفاض قيمة الين يرفع من تكلفة الوقود والغذاء والمواد الخام المستوردة، وقد يشجع الشركات على تمرير التكاليف الأعلى إلى نطاق أوسع من أسعار المستهلكين، مما قد يعقد افتراض بنك اليابان بأن التضخم الناجم عن ارتفاع التكاليف سيتراجع بسلاسة وانتظام.

ذكرت رويترز أيضاً أن بنك اليابان المركزي من المرجح أن يرفع توقعاته للنمو والتضخم للسنة المالية ألفين وستة وعشرين في مراجعته الفصلية المقررة الأسبوع المقبل. كانت التوقعات الحالية الصادرة في أكتوبر الماضي قد توقعت نمواً بنسبة سبعة من عشرة بالمائة وتضخماً أساسياً بنسبة واحد وثمانية من عشرة بالمائة للسنة المالية ألفين وستة وعشرين، لكن المصادر أشارت إلى احتمالية مراجعة هذه الأرقام صعوداً.

يبرز اجتماع بنك اليابان المركزي في أبريل كنقطة محورية مهمة لأنه يأتي بعد موسم المفاوضات السنوية حول الأجور ويتزامن مع جولة جديدة من التوقعات الاقتصادية، مما يمنح صناع السياسات معلومات حديثة ومحدثة حول زخم الأجور ومرونة الطلب واستمرارية التضخم. إن التحول نحو تشديد نقدي أبكر من المتوقع سيمثل وظيفة رد فعل أكثر تشدداً، خاصةً إذا تم اعتبار ضعف الين بشكل متزايد كمحفز لاتخاذ إجراءات نقدية.

بالنسبة للأسواق المالية، فإن الجمع بين خطاب التدخل الحكومي في سوق العملات وسردية بنك اليابان المركزي الأكثر تشدداً المحتملة يوفر دعماً قريب المدى للين الياباني، حتى وإن ظل الاتجاه طويل الأجل حساساً لفروقات أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان وكذلك لمعنويات المخاطرة العالمية في الأسواق.

تجدر الإشارة إلى أن سياسة أسعار الفائدة اليابانية تأتي في سياق عالمي معقد حيث تتباين السياسات النقدية بين البنوك المركزية الكبرى. فبينما يسعى بنك اليابان نحو تطبيع السياسة النقدية تدريجياً بعد سنوات من التيسير الاستثنائي، تتخذ البنوك المركزية الأخرى مساراتها الخاصة بناءً على ظروفها الاقتصادية المحلية. هذا التباين في السياسات النقدية يؤثر بشكل كبير على تدفقات رؤوس الأموال الدولية وأسعار صرف العملات في الأسواق العالمية.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

الين