بنك الاحتياطي الفيدرالي يتبنى نهج الصبر والحذر

أكدت ماري دالي رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو أن السياسة النقدية الأمريكية تتمتع حالياً بوضع ملائم يمكنها من الاستجابة بفعالية للتطورات الاقتصادية المقبلة. وأشارت في تصريحاتها يوم الخميس بالتوقيت الأمريكي إلى ضرورة اتخاذ القرارات المستقبلية بعناية فائقة وبشكل متأني نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين المحيطة بكل من التضخم وسوق العمل.

وصفت دالي البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة بأنها مشجعة للغاية، حيث تظل توقعات النمو الاقتصادي قوية ومتماسكة. كما لاحظت ظهور مؤشرات واضحة على استقرار سوق العمل بعد فترة من التراجع، بالإضافة إلى التوقعات بأن معدلات التضخم ستواصل انخفاضها التدريجي حتى عام ألفين وستة وعشرين. وعند النظر إلى هذه الاتجاهات مجتمعة، فإنها تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي يتحرك بشكل تدريجي نحو حالة من التوازن بعد مروره بفترة طويلة شهدت ضغوطاً تضخمية مرتفعة وتبريداً في ظروف التوظيف.

أوضحت دالي أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية خفضت أسعار الفائدة بما مجموعه خمسة وسبعون نقطة أساس خلال العام الماضي. جاءت هذه الخطوة استجابة للتباطؤ الملحوظ في زخم سوق العمل وكذلك لنتائج التضخم التي جاءت أكثر اعتدالاً مما كان متوقعاً في السابق. وأضافت أن هذه الإجراءات صُممت بعناية لمنع الاقتصاد من الضعف الحاد المفرط مع الحفاظ في الوقت ذاته على التقدم المحرز نحو تحقيق استقرار الأسعار.

على الرغم من التحسن الملحوظ في المشهد الاقتصادي العام، حذرت دالي من أن درجة عدم اليقين لا تزال مرتفعة بشكل كبير. وأشارت إلى استمرار وجود مخاطر على جانبي التفويض المزدوج للاحتياطي الفيدرالي المتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار وتحقيق أقصى مستويات التوظيف، مما يؤكد الحاجة الماسة لاتباع نهج مدروس ومتوازن في المستقبل. وصرحت قائلة إنه يتعين على البنك المركزي التحلي بالتأني عند ضبط السياسة النقدية، مشددة على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين مخاطر الإفراط في التدخل ومخاطر التقصير في اتخاذ الإجراءات اللازمة.

تأتي تصريحات دالي قبيل اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده في السابع والعشرين والثامن والعشرين من يناير الجاري. يتوقع المحللون والخبراء المتابعون لقرارات البنك على نطاق واسع أن يُبقي المسؤولون على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ ثلاثة ونصف بالمائة إلى ثلاثة وسبعين بالمائة، وذلك بعد سلسلة من التخفيضات المتتالية التي شهدها العام الماضي. في لغة المراقبين والمحللين لقرارات الاحتياطي الفيدرالي، يُفسر وصف دالي للسياسة بأنها في وضع جيد عادةً على أنه إشارة واضحة إلى الارتياح لإبقاء أسعار الفائدة ثابتة مؤقتاً بينما يقيّم البنك كيفية تأثير التيسير النقدي السابق على مختلف قطاعات الاقتصاد.

شددت دالي أيضاً على أن صنع السياسات النقدية لا يمكن أن يعتمد فقط على البيانات الفردية المنشورة بشكل منعزل. فبينما تظل البيانات الاقتصادية والتحليلات والنماذج الرياضية ذات أهمية حاسمة في عملية اتخاذ القرار، أكدت أن التغذية الراجعة المباشرة من الشركات والأسر والمجتمعات المحلية توفر رؤى قيمة للغاية حول الظروف الأساسية والاتجاهات المستقبلية التي قد لا تكون مرئية بعد في الإحصاءات الرسمية المنشورة.

ومن خلال الجمع بين البيانات الكمية الرسمية والمعلومات الاستخباراتية الواقعية المستقاة من أرض الواقع، أوضحت دالي أن الاحتياطي الفيدرالي يستطيع الاستجابة بشكل أفضل وأكثر دقة للتغيرات في التوقعات الاقتصادية. هذا النهج المتكامل يضمن بقاء السياسة النقدية مضبوطة بشكل مناسب ومتوافق مع الاحتياجات الفعلية للاقتصاد بينما ينتقل إلى مرحلته التالية من التطور والنمو.

يُذكر أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض للشركات والمستهلكين، وبالتالي على النشاط الاقتصادي العام والاستثمارات في مختلف القطاعات. كما أن السياسة النقدية الأمريكية تلعب دوراً محورياً في التأثير على الأسواق المالية العالمية وحركة رؤوس الأموال الدولية، مما يجعل تصريحات المسؤولين في البنك المركزي محل متابعة دقيقة من قبل المستثمرين والمحللين حول العالم.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

بنك الاحتياطي