بنك اليابان يواصل تثبيت أسعار الفائدة: التوقعات والتحليلات

يترقب المحللون الاقتصاديون والمستثمرون في الأسواق المالية العالمية قرارات بنك اليابان المركزي بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، حيث تشير التوقعات السائدة إلى أن المؤسسة النقدية اليابانية ستحافظ على معدلات الفائدة الأساسية دون تغيير حتى نهاية شهر مارس على أقل تقدير. وبحسب استطلاع رأي شامل أجرته وكالة رويترز للأنباء، فإن الخبراء الاقتصاديين يتوقعون أن يأتي التحرك التالي لرفع الفائدة في منتصف العام الجاري، مع استمرار سياسة التشديد النقدي التدريجي حتى عام 2026.

توقعات الخبراء الاقتصاديين حول سياسة بنك اليابان النقدية

شمل الاستطلاع الذي نفذته وكالة رويترز سبعة وستين خبيراً اقتصادياً متخصصاً في الشؤون النقدية اليابانية، وأظهرت النتائج أن سبعة وتسعين بالمائة منهم يتوقعون عدم حدوث أي تعديل في معدلات الفائدة خلال اجتماعي يناير ومارس المقبلين. وتعكس هذه النسبة المرتفعة إجماعاً واسعاً بين المحللين على أن البنك المركزي الياباني سيتبنى نهجاً حذراً ومتأنياً في سياسته النقدية، خاصة بعد قراره برفع معدل الفائدة الرئيسي إلى مستوى سبعة أرباع النقطة المئوية في ديسمبر الماضي، وهو أعلى مستوى تصل إليه الفائدة في اليابان منذ ثلاثة عقود كاملة.

تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة النقدية اليابانية انتظرت فترة زمنية امتدت لأحد عشر شهراً بين رفع الفائدة الذي تم في يناير 2025 والزيادة التي حدثت في ديسمبر، مما يعزز التوقعات بأن البنك سيواصل اتباع وتيرة تدريجية ومحسوبة في تعديلاته النقدية المستقبلية.

التوقيت المحتمل للزيادة القادمة في أسعار الفائدة

عند النظر إلى الأفق الزمني القادم، كشف الاستطلاع أن ستة وسبعين بالمائة من الاقتصاديين المشاركين يتوقعون أن يصل معدل الفائدة السياسي إلى واحد بالمائة أو أعلى من ذلك بحلول نهاية شهر سبتمبر القادم، وهي نسبة ارتفعت مقارنة بتسعة وستين بالمائة في الاستطلاع السابق. ويرى الخبراء أن شهر يوليو يمثل التوقيت الأكثر احتمالاً للزيادة التالية في معدلات الفائدة.

من بين الاقتصاديين الذين حددوا شهراً معيناً للزيادة المتوقعة، اختار ثلاثة وأربعون بالمائة منهم شهر يوليو، بينما أشارت نسب أقل إلى شهر يونيو أو أبريل أو أوقات لاحقة في العام. ويعكس هذا الميل نحو فصل الصيف رغبة صانعي السياسات النقدية في تقييم الأثر الاقتصادي الناتج عن الزيادة الأخيرة في الفائدة، ومواءمة قراراتهم مع تقرير التوقعات الاقتصادية الذي يصدره بنك اليابان المركزي بشكل دوري.

التغيرات في توقعات المستوى النهائي لأسعار الفائدة

شهدت التوقعات المتعلقة بالحد الأقصى الذي قد تصل إليه معدلات الفائدة في نهاية المطاف تحولاً ملحوظاً نحو مستويات أعلى. فقد ارتفع المتوسط المتوقع للمعدل النهائي للفائدة إلى واحد ونصف بالمائة، مقارنة بواحد بالمائة فقط في استطلاع أُجري قبل عام تقريباً، على الرغم من أن التقديرات لا تزال تتراوح ضمن نطاق واسع يتراوح بين واحد واثنين بالمائة.

وفيما يتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين زيادة واحدة فقط في معدل الفائدة خلال عام 2026، فإن ما يقرب من ثلث المشاركين في الاستطلاع يتوقعون حدوث زيادتين خلال العام نفسه. وتشير هذه التوقعات المتباينة إلى عدم اليقين الذي يحيط بالمسار المستقبلي للسياسة النقدية في اليابان، والذي يعتمد على مجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية والسياسية المحلية والعالمية.

التحديات السياسية وتأثيرها على قرارات السياسة النقدية

تواجه التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية في اليابان تعقيدات إضافية ناجمة عن البيئة السياسية الحالية في البلاد. فقد أعربت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي تخطط لإجراء انتخابات برلمانية مفاجئة، عن تفضيلها للإبقاء على معدلات فائدة منخفضة، مما أثار اضطراباً في الأسواق المالية عندما أكدت على نفوذها في توجيه السياسة النقدية.

يشير المحللون الاقتصاديون إلى أن بنك اليابان المركزي من غير المرجح أن يتعجل في اتخاذ قرارات رفع الفائدة ما لم يؤدي ضعف الين الياباني إلى ارتفاع ملموس ومؤثر في معدلات التضخم المستورد. وتمثل هذه المعادلة المعقدة بين الضغوط السياسية والاعتبارات الاقتصادية تحدياً كبيراً للبنك المركزي في صياغة سياسته النقدية المستقبلية.

العوامل المؤثرة في قرارات بنك اليابان القادمة

تتأثر قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان بمجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والمالية، بما في ذلك معدلات التضخم المحلية، وأداء سوق العمل، ومستويات النمو الاقتصادي، وتحركات أسواق صرف العملات الأجنبية. ويحرص البنك المركزي على تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على الضغوط التضخمية، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المحتملة على قطاع الأعمال والمستهلكين.

كما يراقب صناع السياسات النقدية عن كثب التطورات في الأسواق المالية العالمية، وخاصة سياسات البنوك المركزية الكبرى الأخرى مثل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، نظراً للترابط الوثيق بين الاقتصادات العالمية. وتساعد هذه المراقبة الشاملة البنك المركزي الياباني على اتخاذ قرارات مستنيرة تحافظ على استقرار النظام المالي وتدعم النمو المستدام على المدى الطويل.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

بنك اليابان