بنك كوريا يحذر من تأثير ضعف الوون على التضخم
أعرب محافظ بنك كوريا ري تشانغ يونغ عن قلق متزايد إزاء التقلبات الحادة في سوق الصرف الأجنبي، محذراً من أن المستوى الحالي لضعف عملة الوون يبدو متعارضاً بشكل متزايد مع الأسس الاقتصادية لكوريا الجنوبية ويهدد بتغذية ضغوط التضخم المحلية.
أشار المحافظ إلى أن البنك المركزي سيعيد النظر في إطار التوجيهات المستقبلية الخاص بمسار أسعار الفائدة القادم. هذا التصريح يشير إلى أن صناع السياسة النقدية يعيدون تقييم الطريقة التي تفسر بها الأسواق إشارات السياسة النقدية. رغم أن ري لم يلتزم بتحول واضح في السياسة النقدية، إلا أن تعليقاته تكشف عن حساسية متزايدة تجاه الظروف المالية وخاصة تحركات العملة.
سلط المحافظ الضوء على مخاوف جدية من أن استمرار ضعف الوون قد يلحق ضرراً أكبر من النفع بالاقتصاد المحلي. حذر من أن انخفاض قيمة العملة قد يثقل كاهل الشركات الكورية عبر رفع تكاليف الواردات والضغط على هوامش الربح، مع تضخيم الضغوط التضخمية في وقت يبقى فيه استقرار الأسعار محور تركيز رئيسي للسياسة النقدية.
أضاف المحافظ أن سعر صرف زوج الدولار الأمريكي مقابل الوون الكوري عند تداوله فوق مستوى ألف وأربعمئة يبدو بعيداً تماماً عن أساسيات الاقتصاد الكوري. هذا التأكيد يعزز الرسالة بأن مستويات الصرف الحالية قد لا تكون مبررة بالظروف الأساسية الفعلية للاقتصاد.
رسم رئيس بنك كوريا خطاً واضحاً فيما يتعلق بقرارات الاستثمار عبر الحدود، مؤكداً أن السلطات لن توافق على استثمارات متجهة نحو الولايات المتحدة إذا كانت تهدد استقرار سوق الصرف الأجنبي. هذه التصريحات تؤكد القلق الرسمي من أن تدفقات رأس المال الخارجة على نطاق واسع، خاصة من قبل المستثمرين المؤسسيين، قد تفاقم تقلبات العملة وتزيد من عدم الاستقرار في السوق.
في هذا السياق، أوضح ري أن صناع السياسة يرون ضرورة إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجيات الاستثمار الخارجي لصناديق المعاشات. فقد زادت صناديق المعاشات الكبرى في كوريا الجنوبية تدريجياً من تعرضها للأصول الأجنبية خلال السنوات الأخيرة، وهو اتجاه يمكن أن يخلق ضغوط بيع هيكلية للعملة الأجنبية خلال فترات التوتر في الأسواق المالية.
بعيداً عن قضايا الصرف الأجنبي، أعلن ري أن البنك المركزي سيراجع نطاق توسيع تسهيلات الإقراض الخاصة التي تهدف لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. هذا يشير إلى رغبة في تحقيق التوازن بين مخاوف الاستقرار المالي وتقديم الدعم الاقتصادي الموجه للقطاعات الأكثر احتياجاً.
مجتمعة، تشير هذه التعليقات إلى موقف سياسي أكثر شمولية من بنك كوريا، حيث أصبح استقرار الصرف الأجنبي وتدفقات رأس المال والظروف المالية تلعب دوراً أكثر بروزاً إلى جانب اعتبارات التضخم والنمو التقليدية.
من الجدير بالذكر أن هذه التحذيرات تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الكوري تطورات متباينة. فقد عاد قطاع التصنيع الكوري للتوسع في ديسمبر بعد شهرين من الانكماش، مدعوماً بانتعاش الطلب على الصادرات.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات للتصنيع إلى خمسين فاصلة واحد، عائداً فوق عتبة التوسع بعد أن ظل عند تسعة وأربعين فاصلة أربعة في الشهرين السابقين. نمت الطلبات الجديدة لأول مرة في ثلاثة أشهر، مسجلة أقوى زيادة منذ نوفمبر الماضي، مع تعافي طلبات التصادير أيضاً.
ظل الإنتاج في حالة انكماش، لكن وتيرة الانخفاض تباطأت مقارنة بنوفمبر. ارتفعت مشتريات المدخلات بشكل حاد، فيما انخفضت مخزونات السلع تامة الصنع بأسرع وتيرة منذ مايو الماضي.
قفز التفاؤل في قطاع الأعمال لأعلى مستوى في ثلاث سنوات ونصف، مدفوعاً بتوقعات التوسع وإطلاق منتجات جديدة، خاصة في قطاعي السيارات وأشباه الموصلات. تسارع تضخم تكاليف المدخلات ليصل لأسرع وتيرة منذ منتصف عام ألفين واثنين وعشرين بسبب ضعف العملة، مما دفع أسعار المخرجات لأعلى مستوى في تسعة أشهر.
هذه المؤشرات المتباينة تضع البنك المركزي الكوري أمام تحديات معقدة في موازنة أهداف السياسة النقدية المختلفة، بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم وضمان استقرار سوق الصرف الأجنبي في آن واحد.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية