توقعات التضخم في نيوزيلندا متباينة قبل قرار البنك المركزي
هناك توقعات على نطاق واسع أن يُبقي البنك الاحتياطي النيوزيلندي على سعر الفائدة الرسمي دون تغيير عند مستوى 2.25% خلال اجتماعه المقرر في الثامن عشر من فبراير الجاري، حيث أجمع واحد وثلاثون خبيراً اقتصادياً شملهم استطلاع أجرته وكالة رويترز على توقع ثبات السعر. يأتي هذا القرار بعد سلسلة تخفيضات حادة في أسعار الفائدة بلغت إجمالياً 325 نقطة أساس منذ أغسطس 2024، والتي هدفت لمواجهة الضغوط الركودية التي شهدها الاقتصاد النيوزيلندي.
ارتفاع التضخم فوق المستهدف
سجل معدل التضخم في أحدث قراءة ربع سنوية نسبة 3.1%، متجاوزاً النطاق المستهدف للبنك الاحتياطي النيوزيلندي البالغ بين 1% و3%، ليصل بذلك لأعلى مستوياته منذ أكثر من عام. يعكس هذا الارتفاع استمرار الضغوط التضخمية رغم الدورة الواسعة من التيسير النقدي التي اتبعها البنك المركزي خلال الأشهر الماضية.
في الوقت نفسه، عاد الاقتصاد النيوزيلندي للنمو خلال الربع الثالث من العام الماضي بعد فترة طويلة من الانكماش، مما يعزز الحجج المؤيدة لنهج الترقب والانتظار قبل اتخاذ أي تحركات جديدة في السياسة النقدية.
تحول النقاش نحو التشديد المستقبلي
بينما يتفق الإجماع على عدم وجود تحرك فوري، تحول النقاش بين المحللين نحو التوقيت المحتمل لاستئناف دورة التشديد النقدي. يتوقع حالياً نحو 45% من الخبراء الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع رفعاً واحداً على الأقل في أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، وهي نسبة ملحوظة مقارنة بتوقعات أواخر العام الماضي.
تذهب أسواق العقود الآجلة لتوقعات أكثر حدة، حيث تسعّر احتمالية تبلغ نحو 60% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أو أكثر بحلول نهاية الربع الثالث من العام الجاري. تعكس هذه التسعيرات قناعة متزايدة بين المستثمرين بأن البنك المركزي قد يضطر للعودة لسياسة نقدية أكثر صرامة في حال استمرت الضغوط التضخمية.
إشارات متباينة من توقعات التضخم
أضافت بيانات توقعات التضخم الصادرة مؤخراً عن البنك الاحتياطي النيوزيلندي بعداً آخر للتوقعات المستقبلية. ارتفعت توقعات التضخم لمدة عام واحد بشكل طفيف لتصل إلى 2.6% من 2.4% السابقة، بينما انخفضت توقعات التضخم لمدة عامين – التي يراقبها صناع السياسات عن كثب – إلى 2.4% من 2.6%.
قد يوفر هذا التراجع في المقياس لأجل عامين بعض الطمأنينة بأن ضغوط التضخم على المدى المتوسط تبقى محتواة، رغم تصاعد التوقعات قصيرة الأجل. يعتبر البنك المركزي توقعات التضخم لأجل عامين مؤشراً رئيسياً لتقييم مدى رسوخ التضخم في الاقتصاد وتوقعات المستهلكين والشركات.
تحذيرات من التسرع في التشديد
يحذر بعض الخبراء الاقتصاديين من أن الحديث عن تجديد دورة التشديد النقدي قد يكون سابقاً لأوانه. رغم أن بيانات النشاط الاقتصادي جاءت أفضل من المتوقع، يرى هؤلاء أن التعافي لا يزال هشاً ومحدوداً، وأن الضغوط التضخمية ليست مدفوعة بشكل واضح بالطلب المحلي القوي.
تشير هذه التحليلات إلى أن العوامل الخارجية مثل أسعار الطاقة والاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية قد تكون المحرك الأساسي للتضخم، وليس الطلب المحلي الزائد الذي يتطلب تدخلاً نقدياً تشديدياً.
سياسة المرونة والترقب
من المرجح أن يركز القرار المقبل على التأكيد على المرونة في الخيارات المتاحة: الحفاظ على الاستقرار حالياً مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تشديد مستقبلي في حال أثبت التضخم صموداً واستمراراً فوق المستويات المستهدفة. سيراقب البنك الاحتياطي النيوزيلندي عن كثب مؤشرات النمو الاقتصادي، بيانات سوق العمل، وتطورات التضخم خلال الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أي قرارات بشأن مسار السياسة النقدية المستقبلي.
تبقى الأسواق المالية في حالة ترقب لتصريحات محافظ البنك المركزي والتوجيهات المستقبلية التي قد تقدم إشارات أوضح حول توجهات السياسة النقدية في النصف الثاني من العام.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية