ضعف ثقة المستهلك الأسترالي يدعم تجميد الفائدة في مارس
تراجعت ثقة المستهلك الأسترالي مجددًا خلال شهر فبراير، مما يعزز الحجج المؤيدة لتجميد بنك الاحتياطي الأسترالي لأسعار الفائدة في مارس. رغم ذلك، لا يزال المحللون يتوقعون رفعًا للفائدة في مايو إذا بقي التضخم عنيدًا ومرتفعًا.
شهدت ثقة المستهلك الأسترالي انخفاضًا للشهر الثالث على التوالي في فبراير، حيث تعمقت في منطقة التشاؤم بشكل ملحوظ. تشكل أسعار الفائدة المرتفعة وضغوط تكاليف المعيشة عبئًا ثقيلًا على الأوضاع المالية للأسر ونواياها الإنفاقية. أصبحت التوقعات بمزيد من الزيادات في أسعار الفائدة على القروض العقارية منتشرة على نطاق واسع بين المستهلكين.
يقول المحللون إن ضعف الثقة يدعم قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بالتوقف المؤقت في مارس بينما ينتظر صناع السياسات بيانات مؤشر أسعار المستهلك الفصلية. مع ذلك، لا يزال بنك ويستباك يتوقع رفعًا إضافيًا بمقدار 25 نقطة أساس في مايو إذا ظل التضخم الأساسي مرتفعًا.
واصلت ثقة المستهلك الأسترالي تدهورها في فبراير، مما يسلط الضوء على الضغوط المتزايدة على الأسر حيث تتفاقم أسعار الفائدة المرتفعة مع ضغوط تكاليف المعيشة المستمرة. هذا التراجع المتواصل يعكس التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها المستهلكون الأستراليون في الوقت الراهن.
أظهر أحدث استطلاع مشترك من بنك ويستباك ومعهد ملبورن أن ثقة المستهلك انخفضت بنسبة 2.6% في فبراير، لتصل إلى 90.5 نقطة. يمتد هذا الانخفاض ليصبح الشهر الثالث على التوالي من التراجع، مما دفع المؤشر إلى ما دون المستوى المحايد البالغ 100 نقطة بشكل واضح. يشير المحللون إلى أن الانخفاض التراكمي منذ نوفمبر، والذي بلغ 12.8%، يبرز تحولًا حادًا في مزاج الأسر في أعقاب أول زيادة في أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي منذ أكثر من عامين.
سجلت مقاييس الأوضاع المالية للعائلات تدهورًا ملحوظًا، بينما ضعفت أيضًا التقييمات المتعلقة بالتوقعات الاقتصادية الأوسع نطاقًا. في إشارة مقلقة لتجار التجزئة، انخفضت الرغبة في شراء السلع المنزلية الكبرى بشكل حاد، مما يشير إلى أن الإنفاق التقديري من المرجح أن يظل تحت الضغط في الأشهر المقبلة. هذا التراجع في نية الشراء يعكس حذر المستهلكين المتزايد إزاء التزاماتهم المالية المستقبلية.
كشف الاستطلاع أيضًا أن الأسر تتوقع بشكل متزايد ارتفاع تكاليف الاقتراض بشكل أكبر، مما يعزز الحذر حول المشتريات الكبيرة والقدرة على تحمل تكاليف الإسكان. يجادل المحللون بأن هذا التوقع المتنامي لارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري يخاطر بأن يصبح ذاتي التعزيز، مما يثقل كاهل الثقة حتى قبل حدوث مزيد من التشديد النقدي. هذه الديناميكية النفسية تخلق دورة سلبية قد تؤثر على النشاط الاقتصادي.
في ظل هذه الخلفية، يرى الاقتصاديون أن هناك إلحاحًا محدودًا لبنك الاحتياطي الأسترالي للتحرك مرة أخرى في اجتماعه المقرر في مارس. على الرغم من أن صناع السياسات أبقوا الباب مفتوحًا لمزيد من زيادات أسعار الفائدة، يقول المحللون إن النتيجة الأكثر احتمالًا هي التوقف المؤقت حيث ينتظر مجلس الإدارة توجيهات أوضح من بيانات التضخم الفصلية. هذا النهج الحذر يعكس رغبة البنك المركزي في جمع مزيد من المعلومات قبل اتخاذ قرارات حاسمة.
أشار بنك الاحتياطي الأسترالي سابقًا إلى أن التقلبات في مؤشر أسعار المستهلك الشهري الجديد تقلل من فائدته في اتخاذ القرارات السياسية، مما يضع تركيزًا أكبر على المقاييس الفصلية للتضخم الأساسي مثل المتوسط المشذب. يعتبر هذا المقياس أكثر موثوقية في تقييم الاتجاهات الحقيقية للأسعار بعيدًا عن التقلبات المؤقتة.
مع موعد التحديث الفصلي التالي لمؤشر أسعار المستهلك في أواخر أبريل، يتوقع المحللون أن يعيد صناع السياسات تقييم التوقعات في ذلك الوقت. ستكون هذه البيانات حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية وما إذا كان هناك حاجة لمزيد من التشديد.
يجادل الاقتصاديون في بنك ويستباك بأن التضخم لا يزال من المحتمل أن يكون مرتفعًا بشكل غير مريح في ذلك الإصدار، مشيرين إلى احتمال رفع إضافي لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في مايو. تستند هذه التوقعات إلى تحليلات تشير إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية لم تنحسر بالقدر الكافي بعد، وأن الاقتصاد لا يزال يعاني من اختلالات في العرض والطلب.
نتيجة لذلك، تستمر الأسواق في الموازنة بين الضعف قصير الأجل في طلب المستهلكين من جهة، وبين البنك المركزي الذي لا يزال يركز على استعادة استقرار الأسعار من جهة أخرى. هذا التوتر بين الأولويات المختلفة يخلق حالة من عدم اليقين في التوقعات الاقتصادية.
التحدي الرئيسي الذي يواجه بنك الاحتياطي الأسترالي هو إيجاد التوازن الصحيح بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي. الإفراط في التشديد النقدي قد يدفع الاقتصاد نحو الركود، بينما التراخي المبكر قد يسمح للتضخم بالتجذر بشكل أعمق. صناع السياسات يسيرون على حبل رفيع في محاولة لتحقيق هبوط ناعم للاقتصاد.
تشير البيانات الأخيرة إلى أن قطاع التجزئة سيكون من بين القطاعات الأكثر تأثرًا بتراجع ثقة المستهلك. مع انخفاض الرغبة في الإنفاق على السلع الكبرى، من المتوقع أن تواجه الشركات تحديات في الحفاظ على مستويات المبيعات. هذا قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على التوظيف والأجور في بعض القطاعات.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية