المركزي الأسترالي يرفع الفائدة بإجماع ويشير لمزيد من التشديد

أقدم البنك المركزي الأسترالي على رفع سعر الفائدة بمقدار خمس وعشرين نقطة أساس بقرار إجماعي ليعود سعر الفائدة النقدية إلى مستوى ثلاثة فاصلة خمسة وثمانين بالمائة، مع رفع توقعات التضخم وإشارات واضحة لمزيد من التشديد النقدي خلال عام ألفين وستة وعشرين، رغم إبقاء البنك على توجيهاته المعتمدة على البيانات بشكل صريح.

يمثل هذا القرار أول رفع لأسعار الفائدة منذ عام ألفين وثلاثة وعشرين وبعد دورة تيسير نقدي كاملة، مما يعكس تحولاً جذرياً في السياسة النقدية الأسترالية استجابةً للتطورات الاقتصادية الأخيرة.

أسباب القرار والتوجهات المستقبلية

اتخذ مجلس إدارة البنك المركزي الأسترالي قراراً بالإجماع برفع أسعار الفائدة، مستنداً إلى تسارع واضح في التضخم الأساسي خلال النصف الثاني من عام ألفين وخمسة وعشرين، بالإضافة إلى قيود طاقة إنتاجية أكثر صرامة مما كان متوقعاً في السابق. هذا التسارع في وتيرة التضخم دفع صناع السياسة النقدية إلى التحرك بشكل حاسم لاستعادة السيطرة على الأسعار.

ظلت التوجيهات المستقبلية للبنك مفتوحة النهاية ومرنة، حيث شدد مجلس الإدارة على الاعتماد الكامل على البيانات الاقتصادية الواردة وحالة عدم اليقين المحيطة بمدى تقييد السياسة النقدية الحالية. يبدو أن هذه الصياغة محاولة لتبرير الإجراء الحالي دون الالتزام المسبق بسلسلة ثابتة من رفع أسعار الفائدة في المستقبل.

توقعات التضخم والسياسة النقدية

كانت النبرة في بيان السياسة النقدية المصاحب للقرار أكثر تشدداً بشكل واضح. رفع البنك المركزي الأسترالي توقعات التضخم عبر أفق التوقعات بالكامل وراجع رؤيته للنمو الاقتصادي، واصفاً الاقتصاد بأنه أبعد عن التوازن وينمو فوق إمكاناته في المدى القريب. كما أشار البنك إلى أن بعض المقاييس تشير إلى أن الظروف المالية ربما أصبحت تيسيرية إلى حد ما، وهو تحول مهم عن الاتصالات السابقة التي اعتمدت بشكل أكبر على إعدادات “تقييدية” بعد تخفيضات أسعار الفائدة في العام الماضي.

تتضمن افتراضات التوقعات في بيان السياسة النقدية تشديداً إضافياً في المستقبل القريب. تستند توقعات البيان إلى مسار سعر الفائدة النقدية يرتفع إلى حوالي ثلاثة فاصلة تسعة بالمائة بحلول يونيو وأربعة فاصلة اثنين بالمائة بحلول ديسمبر، مما يعني فعلياً حوالي أربعين نقطة أساس من الزيادات الإضافية هذا العام. حجة البنك هي أن ارتفاع أسعار الفائدة يجب أن يعيد التوازن بين العرض والطلب، خاصة بعد أن أثبت نمو الطلب الخاص قوة أكبر بكثير من المتوقع في أواخر عام ألفين وخمسة وعشرين.

تفاصيل التضخم والضغوط السعرية

اعترف البنك المركزي الأسترالي بأن جزءاً من مفاجأة التضخم في أواخر عام ألفين وخمسة وعشرين عكس مكونات أقل استمرارية مثل الغذاء والسفر والسلع المعمرة، لكنه رأى أن النبض الإجمالي للضغوط التضخمية قد تعزز، بما في ذلك عبر قيود الطاقة الإنتاجية. من المتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي في المدى القريب قبل أن يتجه نحو الانخفاض تدريجياً فقط، ليصل إلى منتصف النطاق المستهدف بحلول منتصف عام ألفين وثمانية وعشرين، وهو لا يزال أعلى من نقطة الوسط المستهدفة.

من المتوقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي ذروته في منتصف العام مع انتهاء حسومات الكهرباء الحكومية، مما قد يضيف ضغوطاً إضافية على التضخم العام في الأشهر المقبلة. هذا التوقيت يضيف طبقة أخرى من التعقيد لمهمة البنك المركزي في إدارة التوقعات التضخمية.

توقعات النمو الاقتصادي

تمت مراجعة توقعات النمو الاقتصادي صعوداً على المدى القريب، مما يعكس استهلاكاً أسرياً أقوى واستثماراً في المساكن واستثماراً تجارياً أكثر قوة. سلط البنك المركزي الأسترالي الضوء على ارتفاع حاد في توقعات الاستثمار التجاري خلال عام ألفين وستة وعشرين، مع الإشارة إلى إنفاق مراكز البيانات كأحد المساهمين، إلى جانب إنفاق حكومي أقوى والطلب المرتبط بالإسكان.

ومع ذلك، في فترات لاحقة، تم تخفيض توقعات النمو لعام ألفين وسبعة وعشرين مع تأثير الظروف المالية الأكثر تشدداً. يعكس هذا التوقع المتباين توازناً دقيقاً يحاول البنك تحقيقه بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.

سوق العمل والبطالة

ظلت لغة البنك فيما يتعلق بسوق العمل قوية، حيث لا تزال الظروف موصوفة بأنها ضيقة قليلاً ومستقرة في الأشهر الأخيرة. لا يتوقع البنك المركزي الأسترالي تراخياً مادياً في المدى القريب، مع توقع أن تحوم البطالة حول نطاق أربعة بالمائة المنخفض قبل أن ترتفع لاحقاً مع ارتفاع أسعار الفائدة.

تشير هذه التوقعات إلى أن سوق العمل الأسترالي يظل قوياً نسبياً رغم التشديد النقدي، مما يمنح البنك المركزي مجالاً للمناورة لمواصلة رفع أسعار الفائدة دون المخاطرة بارتفاع حاد في معدلات البطالة على المدى القريب.

التداعيات على الأسواق المالية

بالنسبة للأسواق المالية، يمثل الجمع بين رفع سعر الفائدة والقرار بالإجماع ومسار التوقعات الذي يتضمن مزيداً من التشديد حزمة متشددة بشكل واضح. يتم تخفيف هذا التشدد فقط من خلال إصرار البنك على أنه غير مقيد بأي مسار معين وسيستجيب لكيفية تطور التضخم والطلب من هنا فصاعداً.

يعني هذا النهج أن المستثمرين والمتداولين يجب أن يظلوا يقظين للبيانات الاقتصادية القادمة، حيث ستحدد هذه البيانات إلى حد كبير مسار السياسة النقدية المستقبلية. الاعتماد الكبير على البيانات يعني أن أي مفاجآت في أرقام التضخم أو النمو أو التوظيف قد تؤدي إلى تعديلات كبيرة في توقعات السوق لمسار أسعار الفائدة.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

المركزي الأسترالي