محافظ بنك إنجلترا يحذر من تداعيات فقدان الفيدرالي استقلاليته

أطلق أندرو بيلي محافظ بنك إنجلترا تحذيرات جدية بشأن المخاطر المحتملة الناجمة عن أي تهديد لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وأكد بيلي أن فقدان الفيدرالي لاستقلاليته لن يقتصر تأثيره على الأسواق الأمريكية فحسب، بل سيمتد ليشمل النظام المالي العالمي بأسره من خلال تأثيرات انتقالية واسعة النطاق.

وأوضح المحافظ البريطاني أن هناك مجالاً كبيراً للغاية لحدوث تأثيرات انتقالية تطال الاقتصادات العالمية في حال تعرض استقلالية البنك المركزي الأمريكي للخطر. وفي هذا السياق، أشاد بيلي برئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول واصفاً إياه بأنه صديق شخصي ورجل يتمتع بأقصى درجات النزاهة والمصداقية.

وفي معرض حديثه، طمأن بيلي الأسواق بأن بنك إنجلترا لا يواجه نفس التهديدات التي قد يواجهها نظيره الأمريكي، مؤكداً أن المؤسسة البريطانية تحتفظ باستقلاليتها الكاملة في اتخاذ قرارات السياسة النقدية.

تداعيات فقدان الاستقلالية على الدولار والعملات العالمية

في حال فقد الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فإن الدولار الأمريكي سيشهد انهياراً حاداً في قيمته، وهو ما سيفرض تحديات جسيمة على البنوك المركزية الأخرى حول العالم. ستضطر هذه البنوك لإدارة التقلبات الشديدة في عملاتها الوطنية نتيجة للاضطرابات في سوق الصرف الأجنبي.

علاوة على ذلك، من المتوقع أن ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل كبير ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في جميع الاقتصادات المتقدمة الأخرى أيضاً. ويعود السبب في ذلك إلى أن عائدات سندات الخزانة الأمريكية تمثل المعيار القياسي لـ “المعدل الخالي من المخاطر” الذي يتم على أساسه تسعير الديون العالمية.

إذا اقتنعت الأسواق المالية بأن الفيدرالي قد فقد استقلاليته، فسوف تطالب بعلاوة مخاطر أعلى من جميع المقترضين، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة والتأثير السلبي على النمو الاقتصادي العالمي. هذا السيناريو سيخلق موجة من عدم الاستقرار المالي تمتد عبر القارات وتؤثر على قدرة الحكومات والشركات على تمويل عملياتها بتكلفة معقولة.

التحوط من الدولار مقابل التخلي عنه

تطرق بيلي أيضاً إلى النقاش الدائر حول التحول بعيداً عن الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية. وأشار إلى أن الأسواق حتى الآن لم تشهد ابتعاداً صريحاً عن الدولار من قبل المستثمرين، بل اقتصر الأمر على زيادة عمليات التحوط من مخاطر تقلبات العملة الأمريكية.

وأوضح أن العملة الأمريكية ظلت مدفوعة بشكل أساسي بتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. فقد شهد عام 2024 وصول المراكز الطويلة على الدولار إلى مستويات قياسية في أعقاب انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة.

تحولات السوق في 2024 و2025

خلال عام 2024، تبنت الأسواق موقفاً متشدداً تجاه السياسة النقدية المتوقعة من الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ساهم في الحفاظ على قوة الدولار الأمريكي. فالمستثمرون توقعوا أن يحافظ البنك المركزي على أسعار فائدة مرتفعة لفترة طويلة، مما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

لكن في عام 2025، بدأ الرئيس ترامب في إثارة قلق الأسواق من خلال أجندته الجمركية التي وصلت ذروتها في ما سُمي “يوم التحرير” في شهر أبريل. وقد أدت هذه السياسات التجارية الحمائية إلى خلق حالة من عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي الأمريكي والعالمي.

نتيجة لذلك، شهد الدولار الأمريكي موجة بيع حادة لم تكن مدفوعة برغبة المستثمرين في التخلي عن العملة، بل كانت نتيجة طبيعية لتفكيك المراكز الطويلة المفرطة على الدولار التي تراكمت في العام السابق. بالإضافة إلى ذلك، بدأت الأسواق في توقع خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي استجابة للمخاطر الاقتصادية الناشئة عن الحرب التجارية، وهو ما ضغط أكثر على قيمة الدولار.

أهمية استقلالية البنوك المركزية

يؤكد تحذير بيلي على الأهمية الحيوية لاستقلالية البنوك المركزية في الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي. فالبنوك المركزية المستقلة تستطيع اتخاذ قرارات السياسة النقدية بناءً على البيانات الاقتصادية والأهداف طويلة الأجل، بعيداً عن الضغوط السياسية قصيرة المدى.

وفي حين أن بنك إنجلترا يتمتع بحماية قوية لاستقلاليته، فإن أي تهديد لاستقلالية الفيدرالي الأمريكي سيكون له تأثير عميق على الثقة في النظام المالي العالمي. فالدولار لا يزال العملة المهيمنة في التجارة الدولية والاحتياطيات المالية، وأي اضطراب في موثوقيته سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

بنك إنجلترا