الاحتياطي الفيدرالي يتجه للثبات في يناير ثم خفضين خلال العام
يتوقع بنك ويلز فارجو أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير، قبل أن يستأنف تحريك السياسة النقدية تدريجياً نحو المستويات المحايدة خلال النصف الأول من عام 2026. ويستند هذا التوقع إلى استمرار ضعف سوق العمل وتحسن مؤشرات التضخم، مما يوفر مساحة لمزيد من خفض أسعار الفائدة قبل الدخول في مرحلة توقف طويلة.
خفضان متوقعان في الربع الأول والثاني
يتنبأ محللو ويلز فارجو بأن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ستقرر خفض سعر الفائدة الفيدرالي مرتين، كل منهما بمقدار 25 نقطة أساس، في اجتماعي مارس ويونيو. هذا التحرك سيؤدي إلى انخفاض سعر الفائدة القياسي ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.00% و3.25%.
ويصف البنك الأوضاع الحالية لسوق العمل بأنها “متجاوزة بشكل طفيف لحالة التوظيف الكامل”، في إشارة إلى وجود بعض الركود في توظيف العمالة. وفي الوقت نفسه، جاءت قراءات التضخم الأخيرة مشجعة بما يكفي لمنح الفيدرالي الثقة في مواصلة تطبيع السياسة النقدية والابتعاد عن الموقف التقييدي الذي تبناه لفترة طويلة لمحاربة الضغوط التضخمية.
توقف طويل الأمد بعد منتصف العام
بعد اجتماع يونيو، يتوقع ويلز فارجو أن يدخل الاحتياطي الفيدرالي في فترة توقف ممتدة عن إجراء أي تعديلات إضافية على أسعار الفائدة. وخلال هذه الفترة، سيركز صناع السياسة النقدية على تقييم ما إذا كان التضخم يواصل تحركه بشكل مستدام نحو الهدف المحدد عند 2%.
هذا النهج التدريجي يعكس حرص الفيدرالي على تحقيق التوازن الدقيق بين دعم سوق العمل وضمان استقرار الأسعار على المدى الطويل. فبينما يتطلع البنك المركزي إلى تخفيف القيود النقدية لتجنب الإضرار بالنمو الاقتصادي، فإنه يظل حذراً من التحرك بسرعة كبيرة قد تؤدي إلى عودة الضغوط التضخمية.
توقعات مزدوجة للدولار الأمريكي
على صعيد العملات، يحتفظ ويلز فارجو بنظرة مزدوجة للدولار الأمريكي خلال عام 2026. فرغم أن العملة الأمريكية تتداول بشكل متباين في بداية العام الحالي، إلا أن البنك يتوقع استمرار ضغوط الهبوط على الدولار في الجزء المبكر من السنة.
هذا الضعف المتوقع للدولار يتماشى بشكل عام مع توقعات تيسير السياسة النقدية من قبل الفيدرالي. فعندما تنخفض أسعار الفائدة الأمريكية، تقل جاذبية الأصول المقومة بالدولار للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، مما يضعف الطلب على العملة الأمريكية.
انتعاش الدولار في النصف الثاني
لكن ويلز فارجو يرى أن هذا الضعف سيكون مؤقتاً فقط. فالبنك يتنبأ بانتعاش أكثر ديمومة وشمولاً للدولار الأمريكي يبدأ في النصف الثاني من عام 2026. هذا التعافي المتوقع يأتي بالتزامن مع توقف الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة ودخوله في مرحلة الثبات، مما سيعزز الثقة في العملة الأمريكية ويعيد جاذبيتها للمستثمرين.
العوامل التي قد تدعم هذا الانتعاش تشمل استقرار الاقتصاد الأمريكي عند مستويات معدلات الفائدة المحايدة، واستمرار قوة الاقتصاد الأمريكي نسبياً مقارنة بالاقتصادات الأخرى، وعودة التدفقات الاستثمارية نحو الأصول الأمريكية بمجرد استقرار السياسة النقدية.
تأثير على عملات الأسواق الناشئة
في هذه البيئة، يتوقع ويلز فارجو أن تتحمل عملات الأسواق الناشئة العبء الأكبر من تجدد قوة الدولار في وقت لاحق من العام. من المتوقع أن تسجل هذه العملات أداءً أضعف مقارنة بنظيراتها في الأسواق المتقدمة، حيث تشتد الأوضاع المالية العالمية مجدداً.
عملات الأسواق الناشئة عادة ما تكون أكثر حساسية لتحركات الدولار الأمريكي وتغيرات معنويات المخاطرة العالمية. فعندما يقوى الدولار، يميل المستثمرون إلى سحب أموالهم من الأصول الأكثر خطورة، بما في ذلك عملات وأسواق الدول النامية، والعودة إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والأصول الأمريكية.
هذا الضغط على عملات الأسواق الناشئة قد يخلق تحديات إضافية للبنوك المركزية في تلك الدول، حيث قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة أو التدخل في أسواق الصرف للحد من انخفاض عملاتها، مما قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي المحلي.
محدودية التيسير النقدي العالمي
من بين البنوك المركزية لدول مجموعة العشر، يتوقع ويلز فارجو أن يقتصر التيسير النقدي على ثلاثة بنوك فقط: الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي النرويجي. هذه النظرة تعكس اختلاف الظروف الاقتصادية بين الدول المتقدمة، حيث لا تزال بعض البنوك المركزية تواجه ضغوطاً تضخمية أو ظروفاً اقتصادية لا تسمح بخفض أسعار الفائدة.
هذا التباين في السياسات النقدية بين الدول الكبرى سيكون عاملاً مهماً في تحديد حركة أزواج العملات خلال العام. فالعملات التي تنتمي إلى بنوك مركزية تحافظ على أسعار فائدة مرتفعة نسبياً قد تشهد دعماً أكبر مقارنة بتلك التي تشهد تيسيراً نقدياً.
خلاصة التوقعات
باختصار، يرسم ويلز فارجو صورة لعام 2026 يتميز بمرحلتين متميزتين: النصف الأول الذي سيشهد ضعفاً في الدولار الأمريكي مدفوعاً بخفض الفيدرالي لأسعار الفائدة، والنصف الثاني الذي سيشهد انتعاشاً في العملة الأمريكية مع توقف التيسير النقدي. هذا التحول سيخلق فرصاً وتحديات مختلفة للمستثمرين والمتداولين على مدار العام، ويتطلب استراتيجيات مرنة تتكيف مع البيئة المتغيرة.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية