بنك اليابان يستعد لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم

من المتوقع أن يبقي بنك اليابان على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 0.75% عند اختتام اجتماعه في يناير يوم الجمعة، مع إشارات واضحة على الاستعداد لرفع تكاليف الاقتراض بشكل أكبر مع استمرار ضعف الين الياباني والنمو القوي للأجور، ما يبقي مخاطر التضخم مرتفعة.

يتوقع على نطاق واسع أن يقوم صناع السياسات بمراجعة توقعات النمو للسنة المالية 2026 بالزيادة، وفقاً لمصادر مطلعة، مما يعكس الدعم المقدم من التحفيز الحكومي وتراجع التأثير السلبي للتعريفات الجمركية الأمريكية. ومع ذلك، من غير المرجح أن يغير بنك اليابان الإطار الزمني المتوقع لتحقيق هدف التضخم البالغ 2% بشكل مستدام، والذي يرى حالياً أنه سيتحقق حول أكتوبر أو في النصف الثاني من السنة المالية التي تبدأ في أبريل.

سيركز المستثمرون بشكل وثيق على الإحاطة الصحفية لمحافظ البنك كازو أويدا بعد الاجتماع للحصول على إرشادات حول كيفية موازنة البنك المركزي بين الحاجة إلى وقف المزيد من انخفاض قيمة الين دون تأجيج ارتفاعات إضافية في عوائد السندات الحكومية.

أصبحت المهمة أكثر تعقيداً بعد قرار رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الدعوة إلى انتخابات مفاجئة في فبراير وتعهدها بتخفيف السياسة المالية من خلال تخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق. منذ توليها منصبها في أكتوبر، ضعف الين الياباني بنحو 8% مقابل الدولار الأمريكي، ملامساً لفترة وجيزة أدنى مستوى له في 18 شهراً بالقرب من 159.5 الأسبوع الماضي.

في الوقت نفسه، دفعت المخاوف بشأن التوقعات المالية لليابان عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته منذ عقود. على الرغم من استقرار العملة منذ ذلك الحين، إلا أن اتجاهها الهبوطي يستمر في رفع تكاليف الواردات وأسعار المستهلكين.

يجادل بعض المحللين بأن السياسة المالية التوسعية قد تضيف إلى الضغوط التضخمية وتعزز الحجة لمزيد من التشديد النقدي. يحذر آخرون من أن تفويضاً انتخابياً قوياً قد يشجع المستشارين المؤيدين لإعادة التضخم الذين يفضلون إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لدعم النمو.

أفادت مصادر لرويترز أن بعض صناع السياسات في بنك اليابان يرون مجالاً لتحرك أبكر، حيث لا يستبعدون شهر أبريل إذا استمر ضعف الين. في حين لا يزال معظم الاقتصاديين يتوقعون الرفع التالي حول يوليو، ترى الأسواق بشكل متزايد أن ديناميكيات الصرف الأجنبي تشكل محفزاً حاسماً للخطوة التالية لبنك اليابان.

يعكس الموقف الحالي لبنك اليابان التحدي المعقد المتمثل في إدارة السياسة النقدية في بيئة اقتصادية متقلبة. فمن جهة، يواجه البنك ضغوطاً لدعم النمو الاقتصادي، ومن جهة أخرى، يحتاج إلى السيطرة على التضخم المتصاعد الناتج عن ضعف العملة.

تشير البيانات الأخيرة إلى أن نمو الأجور في اليابان يظل قوياً، مما يدعم القوة الشرائية للمستهلكين ولكنه يضيف أيضاً إلى الضغوط التضخمية. هذا الوضع يضع بنك اليابان في موقف دقيق حيث يحتاج إلى موازنة دقيقة بين تشجيع النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.

كما أن الانتخابات المفاجئة المقررة في فبراير تضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي. قد تؤثر نتائج الانتخابات بشكل كبير على اتجاه السياسة المالية، وبالتالي على القرارات النقدية لبنك اليابان.

يراقب المحللون الدوليون عن كثب تحركات بنك اليابان، حيث أن أي تغيير في سياسته النقدية قد يكون له تأثيرات واسعة على الأسواق المالية العالمية، خاصة بالنظر إلى حجم الاقتصاد الياباني ودوره في النظام المالي العالمي.

تبقى المسألة الرئيسية هي كيفية تحقيق بنك اليابان لهدف التضخم البالغ 2% بطريقة مستدامة دون الإضرار بالنمو الاقتصادي أو استقرار الأسواق المالية. سيتطلب ذلك توازناً دقيقاً وتواصلاً واضحاً مع الأسواق حول نوايا البنك المستقبلية.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

بنك اليابان