البنوك الكورية تشير لتخفيف ائتماني محدود

تتجه البنوك في كوريا الجنوبية نحو سياسات ائتمانية أكثر مرونة في مطلع عام 2026، لكن القيود المشددة على الديون الأسرية تبقي هذا التحول محدوداً وحذراً للغاية.

النقاط الرئيسية:

تحولت التوجهات الإقراضية للبنوك نحو الإيجابية للمرة الأولى خلال اثني عشر شهراً، حيث شهدت ظروف الإقراض العقاري والتجاري تحسناً تدريجياً ملحوظاً. ورغم ذلك، تظل الضوابط المفروضة على مديونية الأسر سارية بقوة دون تغيير يُذكر. ويمكن لهذا التطور أن يوفر دعماً محتملاً لأسهم القطاع المالي والأسهم الدورية في مؤشر كوسبي الكوري. أما تأثير هذه التغيرات على الوون الكوري فمن المرجح أن يكون ثانوياً مقارنة بالعوامل الاقتصادية العالمية.

تحول تدريجي في السياسات الائتمانية

تشير البنوك الكورية الجنوبية إلى تحول حذر نحو تيسير شروط الإقراض في بداية عام 2026، بينما تواصل السلطات التنظيمية فرض قيود صارمة على الاقتراض الأسري، وفقاً لمسح صادر عن البنك المركزي يوم الاثنين.

كشف المسح الفصلي الذي أجراه بنك كوريا عن ارتفاع حاد في المؤشر الذي يتتبع توجهات البنوك الإقراضية ليصل إلى 8 نقاط خلال الفترة من يناير إلى مارس، مقارنة بسالب 21 نقطة في الربع الأخير من 2025. تشير القراءة الإيجابية إلى أن عدداً أكبر من المقرضين يخططون لتخفيف معايير الائتمان بدلاً من تشديدها، وهذه المرة الأولى التي تتحول فيها المعنويات نحو الإيجابية منذ مطلع 2025.

تحسن شامل عبر قطاعات الإقراض المختلفة

جاء التحسن شاملاً لمختلف أنواع القروض. فقد تعافت رغبة البنوك في تقديم قروض الرهن العقاري للمنازل، حيث ارتفع المؤشر إلى 6 نقاط من سالب 44 نقطة، بينما بلغت معنويات الإقراض تجاه الشركات الكبرى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم 6 و11 نقطة على التوالي. يتوقع مسؤولو البنوك ارتفاعاً طفيفاً في الطلب على القروض المرتبطة بالإسكان، مدعوماً بعمليات شراء المنازل والطلب على تمويل الإيجار، فيما تظل ظروف الائتمان للشركات ميسرة بشكل عام رغم المخاطر المستمرة التي تواجه الشركات الأصغر حجماً.

استمرار الضغوط التنظيمية على القطاع المصرفي

يأتي التيسير الحذر في سياق استمرار الضغوط التنظيمية الصارمة. فقد طرحت الحكومة قيوداً مستهدفة على شراء المنازل والاقتراض في منطقة سيول الكبرى كجزء من الجهود الرامية لتهدئة سوق عقاري محموم واحتواء مستويات المديونية الأسرية المتزايدة. من المتوقع أن تحد هذه التدابير من وتيرة التوسع الائتماني حتى مع تزايد استعداد البنوك للإقراض بشكل هامشي.

التداعيات على الأسواق المالية الكورية

من منظور الأسواق المالية، يحمل هذا التحول دلالات متباينة. فالتخفيف التدريجي لشروط الائتمان قد يدعم توقعات النمو المحلي ويوفر زخماً متواضعاً للأسهم الكورية الجنوبية، خاصة أسهم القطاع المالي والأسهم المرتبطة بالدورات الاقتصادية ضمن مؤشر كوسبي. قد تساعد آفاق النمو المحسنة للقروض في استقرار أرباح البنوك بعد فترة من الحذر المدفوع بالتنظيمات.

تأثير محدود على العملة الكورية

بالنسبة للوون الكوري، يكون التأثير أكثر تعقيداً. فالائتمان المحلي الأيسر قد يعزز المعنويات الحساسة للنمو، لكن الجهود المستمرة لكبح الرافعة المالية للأسر والموقف السياسي الحذر المستمر من البنك المركزي يشيران إلى ضغوط هبوطية محدودة. من المرجح أن تظل تحركات العملة مدفوعة بشكل أساسي بالرغبة في المخاطرة العالمية وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتدفقات رأس المال الإقليمية بدلاً من ديناميكيات الائتمان المحلية وحدها.

توازن دقيق بين النمو والاستقرار المالي

بشكل عام، يشير المسح إلى تحول مُعاير بعناية وليس تحولاً كاملاً في السياسة النقدية، حيث يسعى صناع السياسات والبنوك على حد سواء إلى تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي ومخاطر الاستقرار المالي. هذا النهج الحذر يعكس إدراك السلطات الكورية للتحديات المزدوجة المتمثلة في تحفيز النشاط الاقتصادي دون إشعال فقاعة عقارية جديدة أو تفاقم أعباء الديون على الأسر الكورية.

تبقى المؤسسات المالية في وضع يتطلب منها الموازنة الدقيقة بين فرص الربحية المتاحة من خلال التوسع في الإقراض وبين الامتثال للمتطلبات التنظيمية الصارمة التي تهدف لحماية الاستقرار المالي على المدى الطويل. وسيكون من المهم مراقبة كيفية تطور هذه الديناميكية في الأشهر المقبلة لفهم الاتجاه الفعلي للسياسة الائتمانية الكورية وتأثيرها على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

البنوك