✨ توصيات 2025 تحقق رقماً قياسياً مذهلاً بنسبة 1993%!

انضم معنا

أوروبا في مواجهة شكوك هيكلية.

أوروبا في مواجهة شكوك هيكلية: مرشح نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي يشدد على دور المؤسسة كمرساة استقرار.

في تحليله للوضع الاقتصادي الراهن، أبرز ماريو سينتينيو، الحاكم الحالي لبنك البرتغال المركزي والمرشح المحتمل لشغل منصب نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، أن قارة أوروبا تواجه مرحلة تتميز بشكوك هيكلية عميقة ومتعددة الأبعاد. وأوضح أن هذه الشكوك تنبع من توترات التجارة الدولية المستمرة، والمستويات المرتفعة للديون السيادية في العديد من الدول، بالإضافة إلى وتيرة التغير الاقتصادي والتكنولوجي المتسارعة. في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة، أكد سينتينيو على الدور المحوري الذي يجب أن يلعبه البنك المركزي الأوروبي كمرساة مؤسسية تعمل على استقرار المنظومة المالية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي بأكمله.

وخلال مقابلة صحفية أجريت معه في أعقاب ترشيحه لخلافة لويس دي جويندوس، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي الحالي الذي تنتهي ولايته في مايو 2026، امتنع سينتينيو عن الخوض في توجيهات السياسة النقدية قصيرة الأجل. وبدلاً من ذلك، ركز على رسم الإطار العام لمهمة البنك المركزي الأوروبي في الفترة القادمة، وهو إطار يحمل دلالات مهمة لأسواق المال. وحدد ثلاثة مصادر رئيسية للشكوك الهيكلية التي تواجه أوروبا:

  1. التحولات المفاجئة في أسواق العمل نتيجة التطورات التكنولوجية والتغيرات الديموغرافية.
  2. التنافس بين المطالب المالية المتزايدة داخل الدول الأعضاء، ما بين تمويل الأنظمة الاجتماعية والاستثمار في التحول الأخضر وتعزيز الدفاع والأمن.
  3. ظاهرة التفتت الجيوسياسي وتأثيراتها على سلاسل التوريد والتعاون الدولي.

وأكد أن مواجهة هذه المصادر المعقدة للشكوك تتطلب من المؤسسات الأوروبية، وعلى رأسها البنك المركزي الأوروبي، مستوى عالٍ من الانضباط المؤسسي، والاستقلالية في صنع القرار، والحسم في التنفيذ.

من ناحية أخرى، شدد سينتينيو على ضرورة أن يجمع قادة البنك المركزي الأوروبي بين الحكمة السياسية في التقدير ومهارة بناء التوافق بين أعضائه والدول الأعضاء، خاصة في ظل تطور طبيعة المخاطر داخل النظام المالي. ولاحظ ظهور تحديات جديدة مثل:

  • ضغوط التقييم المرتفع في بعض القطاعات والأصول.
  • التركيز المتزايد لاستثمارات الأسواق في فئات أصول محددة، مما يقلل من التنويع ويزيد من المخاطر المنهجية.
  • انتقال جزء كبير من المخاطر المالية خارج نطاق القطاع المصرفي التقليدي، باتجاه المؤسسات المالية غير المصرفية وأسواق رأس المال، وهي ديناميكيات بدأ المستثمرون ينظرون إليها كمصادر محتملة لتقلبات كامنة قد تتفجر في المستقبل، وليس بالضرورة كمصادر ضغط فوري.

وعلى الرغم من أن عملية الاختيار النهائية لمنصب نائب الرئيس ستكون من اختصاص المجلس الأوروبي، بعد المشاورات مع البرلمان الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي نفسه، إلا أن سينتينيو أعرب عن اعتقاده بأن تحقيق توافق واسع حول ترشيحه سيكون في صالح استقرار أوروبا ومؤسساتها. وأشار إلى أن ردود الفعل الأولية التي تلقاها من نظرائه في دول منطقة اليورو كانت مشجعة، مستنداً في ذلك إلى خبرته الواسعة التي تشغل عدة محطات مهمة: كونه وزيراً سابقاً للمالية، ثم حاكماً للبنك المركزي البرتغالي، ورئيساً سابقاً لمجموعة اليورو، حيث ساهم بشكل فعال في قيادة أوروبا عبر أزمات مصيرية مثل أزمة منطقة اليورو المالية، وجائحة كوفيد-١٩، والتداعيات الاقتصادية لصدمة الحرب في أوكرانيا.

كما تناول سينتينيو، رداً على أسئلة الصحفيين، مسألة التوازن الجغرافي والإقليمي داخل المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي. ورأى أنه على الرغم من أن التمثيل الجغرافي لا يجب أن يُصوَّر فقط كقضية عدالة توزيعية، إلا أن ضمان وجود نظرة متوازنة وشاملة لجميع أقاليم أوروبا داخل قيادة البنك يعد أمراً مهماً لمصداقية المؤسسة وفعالية سياساتها. ولاحظ في هذا الصدد أن البرتغال، على سبيل المثال، غير ممثلة حالياً في القيادة التنفيذية لأي من المؤسسات المالية الكبرى في أوروبا.

وبالنسبة لأسواق المال، فإن تصريحات سينتينيو تعزز التوقعات بمسار الاستمرارية المؤسسية في سياسات البنك المركزي الأوروبي، وليس التوجه نحو تغيير جذري. إذ ركز خطابه على قيم المرونة المالية، والاستباقية في رصد المخاطر، وتعزيز التنسيق بين صناع السياسات. يأتي هذا التركيز في وقت يتشكل فيه التوجه الاقتصادي الأوروبي ليس فقط تحت تأثير عامل التضخم، بل تحت وطأة شكوك اقتصادية كلية أوسع وأكثر تعقيداً، مما يضع مؤسسات الاتحاد الأوروبي أمام امتحان مصيري لثباتها وفعاليتها في السنوات القادمة.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

أوروبا
زر الذهاب إلى الأعلى