✨ توصيات 2025 تحقق رقماً قياسياً مذهلاً بنسبة 1993%!

انضم معنا

ارتفاع مفاجئ للإنفاق المنزلي الياباني مقابل تراجع للأجور.

كشفت البيانات الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية عن حدوث ارتفاع غير متوقع في إنفاق الأسر اليابانية خلال شهر نوفمبر الماضي، حيث سجل الإنفاق ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 2.9٪ على أساس سنوي. وقد جاءت هذه النتيجة بشكل مفاجئ تماماً للمحللين الاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون انخفاضاً بنسبة 0.9٪، مما يشير إلى وجود مرونة غير متوقعة في الطلب المحلي على الرغم من استمرار الضغوط على الدخول الحقيقية للأسرة وقرارات التشديد النقدي التي يتبناها البنك المركزي الياباني.

وعند النظر إلى البيانات من منظور شهري بعد تعديلها موسمياً، تتجلى قوة هذا الانتعاش بشكل أوضح، حيث قفز الإنفاق بنسبة 6.2٪ في نوفمبر مقارنة بشهر أكتوبر السابق، متفوقاً بأكثر من الضعف على توقعات المحللين التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 2.7٪ فقط. هذا الأداء القوي يُعد تحولاً ملحوظاً مقارنة بالانكماش الحاد الذي شهده الإنفاق في شهر أكتوبر، مما يعكس تحسناً متسلسلاً وقوياً في سلوك الاستهلاك خلال نهاية العام.

يأتي هذا التفاؤل المفاجئ في بيانات الإنزام بعد وقت قصير من قرار البنك المركزي الياباني الأخير برفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي من 0.5٪ إلى 0.75٪، ليصل بذلك إلى أعلى مستوى له في ثلاثة عقود كاملة. ويعكس هذا القرار الجريء ثقة البنك المركزي في أن نمو الأجور سيبقى قوياً بما يكفي لدعم استهلاك الأسر والحفاظ على التقدم المُحرز نحو تحقيق استقرار مستدام لمعدلات التضخم. وقد أكد المحافظ كازو أويدا مراراً أن البنك المركزي الياباني مستعد لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض إذا استمر النشاط الاقتصادي وتطورات الأسعار في المسار العام المتوافق مع توقعات البنك، مما يؤكد التحول التدريجي للبنك المركزي الياباني بعيداً عن مرحلة السياسة النقدية فائضة التيسير التي استمرت لعقود.

ومع ذلك، تكشف نظرة أعمق خلف قوة بيانات الإنفاق الظاهرية عن استمرار وجود قيود هيكلية في ديناميكيات الدخل الحقيقي للأسر اليابانية. فقد أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن وزارة العمل اليابانية أن الأجور الحقيقية المعدلة حسب التضخم انخفضت بنسبة 2.8٪ على أساس سنوي في نوفمبر، مما يمتد لسلسلة من الانخفاضات المتتالية ويُسلط الضوء على الاستمرار في تآكل القوة الشرائية للأسر اليابانية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

يشير هذا التباين الملحوظ بين مكاسب الإنفاق الاسمي من ناحية، وتراجع الأجور الحقيقية من ناحية أخرى، إلى أن الأسر اليابانية قد تلجأ إلى سحب مدخراتها السابقة أو تعديل توقيت إنفاقها الاستهلاكي لمواجهة الأوضاع الراهنة، بدلاً من الاستفادة من تحسن مستدام في نمو الدخل. وبالتالي، يظل الاقتصاديون متحفظين بشأن إمكانية استقراء انتعاش نوفمبر المفاجئ وتحويله إلى اتجاه استهلاكي دائم وقوي يمكن الاعتماد عليه في دفع عجلة النمو الاقتصادي الشامل.

بالنسبة لصانعي السياسات في البنك المركزي الياباني والحكومة اليابانية، فإن هذه البيانات المختلطة تُعقد من التوقعات المستقبلية وتُشكل معضلة حقيقية. فمن جانب، يدعم قوة الإنفاق الحالية الموقف الذي يرى أن الاقتصاد الياباني قادر على تحمل ارتفاع أعلى في أسعار الفائدة دون انهيار في الطلب، مما يعطي البنك المركزي مساحة إضافية لمواصلة تطبيع سياسته النقدية. ولكن من جانب آخر، فإن استمرار ضعف الأجور الحقيقية يُسلط الضوء على الخطر الحقيقي المتمثل في تباطؤ زخم الاستهلاك إذا استمر التضخم في التفوق على نمو الأجور خلال النصف الأول من عام 2026، مما قد يدفع الأسر إلى خفض إنفاقها مرة أخرى ويعيد الاقتصاد إلى نقطة الضعف.

هذا الوضع المعقد يضع البنك المركزي الياباني في مفترق طرق حساس، حيث يجب الموازنة بين مواصلة سياسة تطبيع أسعار الفinterest للتصدي للتضخم، وفي نفس الوقت مراقبة تأثير هذه السياسة على القوة الشرائية للأسر وديناميكيات الطلب المحلي التي تعتبر حاسمة لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام والمرغوب.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

ارتفاع
زر الذهاب إلى الأعلى