بنك الاحتياطي الأسترالي يستبعد خفض الفائدة قريبًا
أكد أندرو هاوزر نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي أن التحسن الطفيف في بيانات التضخم الأخيرة لا يبرر التفاؤل المفرط في الأسواق المالية بشأن احتمالية تخفيف السياسة النقدية، موضحًا بشكل قاطع أن خفض أسعار الفائدة يبقى احتمالًا بعيد المنال في المستقبل القريب. جاءت تصريحاته لتعزز توجه البنك المركزي نحو الإبقاء على السياسة النقدية التقييدية، مع احتفاظه بخيار التشديد الإضافي في حال استمرار الضغوط التضخمية.
تقييم بنك الاحتياطي لأحدث بيانات التضخم
في مقابلة مع شبكة أيه بي سي نيوز، وصف هاوزر بيانات التضخم الأخيرة بأنها كانت “مفيدة” لكنها لم تحمل “الكثير من المعلومات الجديدة” بالنسبة لصناع السياسة النقدية. تباطأ مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر، بينما انخفض مقياس المتوسط المقتطع المفضل لدى بنك الاحتياطي الأسترالي إلى 3.2 في المائة، وهو لا يزال أعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ ما بين 2 و3 في المائة.
كان هاوزر صريحًا وواضحًا في تقييمه للوضع الاقتصادي، مؤكدًا أن معدلات التضخم التي تتجاوز 3 في المائة تظل مرتفعة للغاية، وأن تركيز مجلس الإدارة ينصب بشكل راسخ على منع تكرار الارتفاع التضخمي المطول الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة. ردد هاوزر التعليقات التي أدلت بها المحافظة ميشيل بولوك في ديسمبر، والتي أشارت فيها إلى أن المجلس ناقش فقط الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة أو رفعها، مما يستبعد فعليًا احتمالية التخفيضات في المستقبل المنظور.
تحليل العوامل المؤثرة على التضخم الأسترالي
على الرغم من أن الأسواق المالية رحبت في البداية بقراءات مؤشر أسعار المستهلك الأكثر ليونة في نوفمبر، إلا أن هاوزر قلل من أهميتها، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من التخفيف في الأسعار يعكس عوامل مؤقتة مثل التخفيضات السعرية المرتبطة بموسم الجمعة السوداء للتسوق. في الوقت نفسه، أشار إلى تجدد الضغوط في التكاليف المرتبطة بالإسكان والسكن، مما يسلط الضوء على الطبيعة غير المتكافئة والثابتة المحتملة لديناميكيات التضخم في الاقتصاد الأسترالي.
النظرة المستقبلية للسياسة النقدية
الأهم من ذلك، شدد هاوزر على أن بنك الاحتياطي الأسترالي لا يستهدف قراءات التضخم الحالية في حد ذاتها، بل يركز على التوقعات المستقبلية على مدى عام إلى عامين. يتضمن هذا التقييم مجموعة واسعة من المتغيرات الاقتصادية بما في ذلك ظروف الطلب، مدى ضيق سوق العمل، التطورات العالمية، وتوقعات التضخم، بدلاً من الاعتماد على نقطة بيانات واحدة معزولة.
يتحول الاهتمام الآن إلى إصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلك للربع الرابع من العام المتوقع صدورها في وقت لاحق من هذا الشهر، والتي لا يزال بنك الاحتياطي الأسترالي يعتبرها أكثر موثوقية من السلسلة الشهرية الأحدث. اقترح هاوزر أن مفاجأة كبيرة واستثنائية فقط هي التي قد تغير بشكل جوهري تفكير المجلس قبل اجتماعه المقرر في فبراير القادم.
توقعات الأسواق وتسعير احتمالات رفع الفائدة
تستمر الأسواق المالية في تسعير احتمالية تبلغ حوالي الثلث لرفع أسعار الفائدة في فبراير، مع امتناع هاوزر عن تأييد أو رفض هذه الاحتمالات بشكل مباشر. ومع ذلك، فإن الرسالة الواضحة من البنك المركزي لا تترك مجالًا كبيرًا للشك في أن تخفيف السياسة النقدية ليس على الطاولة حاليًا، وأن التقدم في مكافحة التضخم سيحتاج إلى أن يكون مستدامًا وواسع النطاق قبل أن يغير بنك الاحتياطي الأسترالي موقفه.
العوامل الهيكلية المؤثرة على القرارات النقدية
يواجه بنك الاحتياطي الأسترالي تحديات معقدة في إدارة السياسة النقدية، حيث يسعى لتحقيق التوازن بين كبح جماح التضخم من جهة، وتجنب إلحاق ضرر مفرط بالنمو الاقتصادي والتوظيف من جهة أخرى. تظل تكاليف الإسكان المرتفعة تشكل عنصرًا رئيسيًا في معادلة التضخم الأسترالية، مما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى قرارات السياسة النقدية.
كما أن سوق العمل الأسترالي الذي لا يزال ضيقًا نسبيًا يشكل مصدر قلق للبنك المركزي، حيث يمكن أن يؤدي إلى استمرار ضغوط الأجور وبالتالي دعم التضخم الأساسي على المدى المتوسط. هذه الديناميكيات تجعل من الصعب على البنك المركزي التحول نحو موقف أكثر تيسيرًا دون رؤية أدلة قوية ومتسقة على انحسار الضغوط التضخمية.
الخلاصة والتوجهات المستقبلية
تشير تصريحات نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي بوضوح إلى أن البنك المركزي يتبنى نهجًا حذرًا ومتحفظًا في التعامل مع السياسة النقدية، مع إعطاء الأولوية لضمان عودة التضخم بشكل مستدام إلى النطاق المستهدف. سيحتاج المستثمرون والمحللون إلى مراقبة البيانات الاقتصادية القادمة عن كثب، خاصة بيانات التضخم الفصلية وتطورات سوق العمل، لتقييم احتمالية أي تحول في موقف البنك المركزي خلال الأشهر القادمة.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية