✨ توصيات 2025 تحقق رقماً قياسياً مذهلاً بنسبة 1993%!

انضم معنا

قاعدة اليابان النقدية تسجل أول تراجع منذ 18 عاماً

شهدت اليابان تراجعاً تاريخياً في قاعدتها النقدية خلال عام 2025، وهو الانخفاض الأول من نوعه منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. يؤكد هذا التطور الانسحاب المطرد لبنك اليابان المركزي من سياسته النقدية شديدة التيسير، ويمثل تحولاً رمزياً بعيداً عن حقبة التحفيز الاقتصادي الاستثنائي التي ميزت السياسة المالية اليابانية لسنوات طويلة.

البيانات الرسمية تكشف التراجع الكبير

كشفت البيانات الصادرة يوم الثلاثاء أن متوسط رصيد القاعدة النقدية، وهو مقياس واسع للنقد المتداول والسيولة لدى البنك المركزي، انخفض بنسبة 4.9% على أساس سنوي في عام 2025. يمثل هذا أول انكماش سنوي منذ عام 2007، عندما كان بنك اليابان يتحرك آنذاك نحو ظروف سياسية أكثر تشدداً خلال دورة سابقة لرفع أسعار الفائدة.

تعكس هذه الأرقام تحولاً جذرياً في السياسة النقدية اليابانية، حيث كان البنك المركزي يضخ السيولة بشكل مستمر في النظام المالي لعقود. الانخفاض الحالي يشير إلى أن البنك المركزي يسير بخطى ثابتة نحو تطبيع سياسته النقدية، معلناً نهاية حقبة طويلة من التدخل الاستثنائي في الأسواق المالية.

تكتسي القاعدة النقدية أهمية خاصة كمؤشر على حجم السيولة الإجمالية في الاقتصاد، حيث تشمل العملة المتداولة والأرصدة الاحتياطية للمؤسسات المالية لدى البنك المركزي. انخفاض هذا المؤشر يعني أن كمية النقود المتاحة في النظام المالي تتقلص، مما يؤثر على ظروف الإقراض وتكاليف الاقتراض في الاقتصاد بأكمله.

نهاية حقبة التحفيز الضخم وأسبابها

يعكس هذا التراجع قرار البنك المركزي في العام الماضي بإنهاء إطار التحفيز الذي استمر لعقد كامل، والذي تضمن عمليات شراء ضخمة للأصول، وأسعار فائدة سلبية قصيرة الأجل، والسيطرة على منحنى العائد للسندات الحكومية اليابانية. خلص صناع السياسات إلى أن الاقتصاد يقترب من تحقيق مستدام لهدف التضخم البالغ 2%، مما سمح لهم بالتحول نحو التطبيع التدريجي للسياسة النقدية.

كانت السياسة النقدية التوسعية الاستثنائية قد تم تبنيها لمكافحة الانكماش المزمن الذي عانت منه اليابان لعقود. شهدت البلاد فترة طويلة من ركود الأسعار والنمو الاقتصادي الضعيف، مما دفع البنك المركزي لاتخاذ تدابير غير تقليدية لتحفيز الاقتصاد. الآن بعد أن بدأ التضخم في الظهور بشكل مستدام، يرى البنك المركزي أن الوقت قد حان للانتقال لسياسة أكثر اعتدالاً.

التحول في السياسة النقدية يعكس أيضاً تغيراً في البيئة الاقتصادية العالمية، حيث شهدت العديد من البنوك المركزية الكبرى حول العالم تحولات مماثلة نحو سياسات أكثر تشدداً لمكافحة التضخم المتزايد. هذا التوجه العالمي أثر على قرارات السياسة النقدية في اليابان، مما جعل الانتقال من التيسير المفرط أكثر إلحاحاً.

الإجراءات المتخذة لتقليص السيولة

منذ ذلك الحين، أبطأ بنك اليابان مشترياته من السندات الحكومية اليابانية وأنهى برنامج تمويل خاص مصمم لتشجيع الإقراض المصرفي. خفضت هذه الخطوات بشكل مباشر كمية السيولة التي يتم توفيرها للنظام المالي، مما أدى إلى تشديد الظروف النقدية بشكل تدريجي.

كان برنامج شراء السندات الحكومية يمثل أحد أهم أدوات التحفيز النقدي، حيث كان البنك المركزي يشتري كميات ضخمة من السندات لضخ السيولة في النظام المالي والحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة. تقليص هذا البرنامج يعني أن السوق سيضطر لاستيعاب المزيد من السندات الحكومية دون دعم البنك المركزي، مما قد يؤدي لارتفاع العائدات على السندات.

أما برنامج التمويل الخاص الذي كان يشجع البنوك على الإقراض، فقد لعب دوراً مهماً في دعم النشاط الاقتصادي خلال فترة الركود. إنهاء هذا البرنامج يشير إلى ثقة البنك المركزي في قدرة الاقتصاد على الاستمرار دون دعم استثنائي، ويعكس تحسناً في ظروف الائتمان والطلب على القروض.

التراجع الحاد في نهاية العام

أصبح الانكماش أكثر وضوحاً نحو نهاية العام. انخفض متوسط رصيد القاعدة النقدية في ديسمبر بنسبة 9.8% عن العام السابق ليصل إلى 594.19 تريليون ين، منزلقاً دون عتبة 600 تريليون ين لأول مرة منذ سبتمبر 2020. تسلط هذه الخطوة الضوء على مدى سرعة تشديد ظروف السيولة مقارنة بسنوات التحفيز القصوى.

التسارع في وتيرة التراجع خلال الأشهر الأخيرة من العام يشير إلى أن البنك المركزي يعمل بنشاط على سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. هذا التشديد السريع يهدف لضمان عدم ارتفاع التضخم بشكل مفرط، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار النمو الاقتصادي.

الانخفاض دون 600 تريليون ين يمثل علامة فارقة نفسية مهمة للأسواق، حيث كان هذا المستوى يُنظر إليه كحد أدنى خلال حقبة التحفيز الكبير. كسر هذا الحاجز يؤكد جدية البنك المركزي في تطبيع سياسته النقدية وعدم التردد في سحب الدعم الاستثنائي الذي قدمه للاقتصاد لسنوات طويلة.

التوقعات المستقبلية واستمرار التشديد

يتوقع المحللون أن تستمر القاعدة النقدية في الانكماش مع استمرار بنك اليابان في تقليص مشتريات السندات وزيادات إضافية في أسعار الفائدة. تجاوز التضخم الآن هدف البنك المركزي البالغ 2% لما يقرب من أربع سنوات، مما يعزز الحجة لمزيد من التعديل في السياسة النقدية.

استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف لهذه الفترة الطويلة يعد تطوراً غير مسبوق في الاقتصاد الياباني الحديث، حيث عانت البلاد من الانكماش أو التضخم شبه المعدوم لعقود. هذا التحول الجذري في ديناميكيات الأسعار يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك نحو سياسة نقدية أكثر تقليدية.

يتوقع المحللون الاقتصاديون أن يواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي خلال العام المقبل، مع مراقبة دقيقة لاستجابة الاقتصاد. التوازن الدقيق بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي سيكون محورياً في تحديد وتيرة التشديد النقدي القادم.

رفع أسعار الفائدة لمستويات غير مسبوقة

في ديسمبر، رفع بنك اليابان سعر الفائدة السياسي قصير الأجل إلى 0.75% من 0.5%، مما رفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم نشهدها منذ عقود. كرر المحافظ كازو أويدا أن البنك مستعد لرفع أسعار الفائدة بشكل أكبر إذا تطور النشاط الاقتصادي واتجاهات الأسعار بما يتماشى مع توقعاته.

يمثل هذا الرفع في أسعار الفائدة نقطة تحول تاريخية، حيث اعتادت اليابان على أسعار فائدة صفرية أو سلبية لسنوات طويلة. الانتقال لأسعار فائدة إيجابية وفي ارتفاع مستمر يعكس ثقة البنك المركزي المتزايدة في قوة الاقتصاد وقدرته على تحمل تكاليف اقتراض أعلى دون الانزلاق مرة أخرى للركود.

تصريحات المحافظ أويدا تشير إلى أن المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة واردة، مما يدل على تحول استراتيجي طويل الأجل في السياسة النقدية اليابانية. هذا النهج الحذر لكن الحازم يهدف لتطبيع الظروف النقدية تدريجياً مع تجنب صدمة الأسواق المالية أو الإضرار بالنمو الاقتصادي.

نقطة تحول تاريخية للاقتصاد الياباني

يمثل انخفاض القاعدة النقدية نقطة تحول واضحة لليابان، مما يشير إلى أن النظام السياسي لما بعد الانكماش يفسح المجال لإطار نقدي أكثر تقليدية، وإن كان من المرجح أن يتم تطبيعه بوتيرة حذرة. هذا التحول يمثل نهاية حقبة وبداية أخرى في التاريخ الاقتصادي الياباني.

التحرك نحو سياسة نقدية تقليدية يعكس نضج الاقتصاد الياباني واستعادة بعض الديناميكيات الصحية مثل التضخم المعتدل ونمو الأجور. بعد عقود من المعاناة مع الركود الاقتصادي والانكماش، تبدو اليابان الآن في وضع أفضل لتبني سياسات اقتصادية أكثر استدامة على المدى الطويل.

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان أن يكون هذا التطبيع سلساً ومستداماً، دون أن يؤدي لاضطرابات في الأسواق المالية أو تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي. الوتيرة الحذرة التي يتبعها بنك اليابان تعكس إدراكه لهذه المخاطر ورغبته في تجنب أي أخطاء قد تعيد الاقتصاد لمشاكل الماضي.

يراقب المستثمرون والاقتصاديون حول العالم هذا التحول في السياسة النقدية اليابانية باهتمام بالغ، حيث يمكن أن يكون له تأثيرات واسعة على الأسواق المالية العالمية. اليابان، باعتبارها ثالث أكبر اقتصاد في العالم، تلعب دوراً مهماً في النظام المالي الدولي، وأي تحولات كبيرة في سياساتها النقدية يمكن أن تؤثر على تدفقات رأس المال العالمية وأسعار الصرف.

لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية

اليابان
زر الذهاب إلى الأعلى