التضخم العنيد قد يجبر الاحتياطي الأسترالي على رفع الفائدة.
خبراء اقتصاديون: التضخم العنيد قد يجبر البنك الاحتياطي الأسترالي على رفع الفائدة في 2026.
يتوقع خبراء اقتصاديون بقاء معدلات التضخم مرتفعة بشكل مستمر خلال العام المقبل. يزيد هذا الوضع من احتمالية اضطرار البنك الاحتياطي الأسترالي لرفع أسعار الفائدة مجدداً. جاء ذلك وفقاً لاستطلاع شمل كبار الاقتصاديين أجرته صحيفة أستراليان فاينانشال ريفيو.
تتوقع أقلية متنامية من المحللين الماليين أن يرفع البنك الاحتياطي معدلات الفائدة في وقت مبكر من فبراير المقبل. يرى سبعة من أصل 38 خبيراً اقتصادياً شملهم الاستطلاع أن الرفع القريب للفائدة بات محتملاً بشكل متزايد. يضم هؤلاء الخبراء فرقاً من مؤسسات مالية كبرى مثل بنك كومنولث الأسترالي وسيتي بنك وبنك أستراليا الوطني.
تستند هذه التوقعات إلى مؤشرات واضحة تظهر عودة ظهور الضغوط التضخمية بدلاً من تراجعها كما كان متوقعاً سابقاً. يشير المحللون إلى أن البيانات الأخيرة تكشف عن تصاعد في معدلات الأسعار يتطلب استجابة سياسية حازمة من السلطات النقدية.
تراجع سياسة التيسير النقدي وتحول التوقعات
خفض البنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدية ثلاث مرات خلال العام الماضي. جاءت هذه التخفيضات في فبراير ومايو وأغسطس لتصل الفائدة إلى 3.6%. لكن الخبراء الاقتصاديين يجادلون الآن بأن تلك الخطوات ربما كانت متسرعة وسابقة لأوانها.
بدا التضخم في البداية وكأنه يتراجع ويخف وطأته تدريجياً. لكن المفاجأة جاءت في أواخر العام عندما ارتفعت معدلات التضخم بشكل غير متوقع. قفز مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي إلى 3.8% في أكتوبر الماضي. كما تسارع التضخم الأساسي ليصل إلى 3.3%، وهو مستوى يتجاوز بكثير النطاق المستهدف للبنك الاحتياطي البالغ ما بين 2% و3%.
أضافت ميشيل بولوك محافظة البنك الاحتياطي الأسترالي بعداً جديداً لتحول التوقعات في ديسمبر. حذرت بولوك من أن تشديد السياسة النقدية بشكل إضافي لا يمكن استبعاده إذا ثبت صعوبة احتواء ضغوط الأسعار. أكدت أن البنك يراقب التطورات عن كثب ومستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
منذ ذلك التصريح، شهدت الأسواق المالية تحولاً حاداً في توقعاتها. انتقل تسعير السوق من توقع تخفيضات في أسعار الفائدة إلى تسعير جزئي لاحتمالات رفع الفائدة. يعين المتداولون حالياً احتمالاً كبيراً لزيادة محتملة في فبراير. كما يسعرون بشكل كامل احتمال رفع الفائدة بحلول منتصف العام الجاري.
محركات التضخم المستمرة والعوامل الهيكلية
يشير الخبراء الاقتصاديون إلى مزيج من الضغوط الهيكلية والدورية التي تبقي التضخم عند مستويات مرتفعة. تظل تكاليف الإسكان والخدمات صلبة ومرتفعة وسط نقص مزمن في العرض. يعاني السوق الأسترالي من نقص حاد في المساكن المتاحة مقارنة بالطلب المتزايد.
يساهم النمو السكاني السريع في تفاقم الوضع بشكل كبير. تشهد أستراليا موجات هجرة قوية تزيد الضغط على البنية التحتية والخدمات. يقترن هذا مع ارتفاع الأجور في مختلف القطاعات استجابة لسوق العمل الضيق. كما ترتفع تكاليف الطاقة بشكل ملحوظ مما يضيف عبئاً إضافياً على تكاليف المعيشة والإنتاج.
في الوقت نفسه، تبقى معدلات البطالة قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية. يدعم هذا الوضع التوظيف القوي في القطاع العام بشكل خاص. تشهد قطاعات الرعاية الصحية والنظام الوطني لتأمين الإعاقة توظيفاً واسع النطاق. تحجم الشركات أيضاً عن تسريح الموظفين بسبب اكتناز العمالة على نطاق واسع. تتردد المؤسسات في التخلي عن الكوادر بعد سنوات من النقص الحاد في المهارات والكفاءات.
تباين الآراء وتحول ميزان المخاطر
رغم استمرار تباين وجهات النظر بين المحللين، فإن ميزان المخاطر قد تحول بشكل واضح. يتوقع عدد متزايد من الخبراء الاقتصاديين رفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال هذا العام. يحذر البعض من أنه إذا فشل التضخم في التراجع بشكل مقنع، فقد يتطلب الأمر مزيداً من التشديد النقدي يمتد حتى عام 2026.
تعكس هذه التوقعات المتباينة حالة من عدم اليقين بشأن المسار الاقتصادي المستقبلي. ينقسم المحللون بين من يتوقع رفع الفائدة ومن يرى إمكانية الإبقاء عليها دون تغيير. يوجد أيضاً فريق ثالث ما زال يتوقع تخفيضات محتملة إذا تحسنت البيانات الاقتصادية.
يراقب صناع السياسة النقدية مجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية عن كثب. تشمل هذه المؤشرات معدلات التضخم الشهرية، وبيانات سوق العمل، ونمو الأجور، وأسعار المساكن، وثقة المستهلك، والإنفاق الاستهلاكي. ستحدد هذه البيانات مجتمعة المسار الذي سيتخذه البنك الاحتياطي في الأشهر المقبلة.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية