بنك اليابان يشير لمزيد من رفع الفائدة.
بنك اليابان يشير لمزيد من رفع الفائدة مع تعزز دورة الأجور والأسعار.
يرسل بنك اليابان إشارات متزايدة تؤكد احتمالية رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال هذا العام. تتعزز هذه التوقعات مع تنامي الثقة بأن اليابان دخلت أخيراً مرحلة مستدامة ترتفع فيها الأجور والأسعار معاً بشكل متوازن. عزز المحافظ كازو أويدا هذه الرسالة في تصريحات حديثة، موضحاً بجلاء أن البنك المركزي مستعد لمواصلة تطبيع السياسة النقدية.
يتوقف استمرار رفع الفائدة على تطور الاتجاهات الاقتصادية والتضخمية بما يتماشى إلى حد كبير مع توقعات البنك. يراقب صناع السياسة النقدية مجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية لضمان اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المثالي. تشمل هذه المؤشرات معدلات نمو الأجور، ومستويات الإنفاق الاستهلاكي، وتطورات أسعار المستهلك، والنشاط الاقتصادي العام.
وصول أسعار الفائدة لأعلى مستوى منذ ثلاثة عقود
رفع بنك اليابان سعر الفائدة السياسي إلى أعلى مستوى له منذ 30 عاماً ليصل إلى 0.75% في أواخر العام الماضي. جاء هذا القرار في إطار خروج تدريجي من سياسة التيسير النقدي المفرطة التي استمرت لسنوات طويلة. بدأت هذه المرحلة مع إنهاء أسعار الفائدة السلبية في مارس 2024، وهي خطوة تاريخية عكست تحولاً جوهرياً في النهج النقدي الياباني.
رغم هذه الزيادات، تظل تكاليف الاقتراض الحقيقية في اليابان سلبية بشكل عميق. يعود ذلك إلى استمرار تضخم أسعار المستهلكين فوق هدف بنك اليابان البالغ 2% لما يقرب من أربع سنوات متتالية. منحت هذه الخلفية الاقتصادية صانعي السياسات مجالاً للاستمرار في التشديد النقدي دون تقويض التعافي الاقتصادي من وجهة نظرهم.
يرى المسؤولون في البنك المركزي أن هناك مساحة كافية لمواصلة رفع الفائدة تدريجياً. يستند هذا التقييم إلى قوة الاقتصاد الياباني النسبية وقدرته على استيعاب تكاليف اقتراض أعلى. كما يأخذون في الاعتبار الحاجة إلى تطبيع الأوضاع النقدية بعد عقود من السياسات الاستثنائية التي شملت فائدة صفرية بل وسلبية.
ترسيخ الدورة الإيجابية للأجور والأسعار
شدد أويدا بشكل متكرر على أن اليابان تتحرك نحو تحقيق “الدورة الإيجابية” التي طالما سعت إليها. تتمثل هذه الدورة في نمو معتدل للأجور يتغذى على زيادات مستدامة في الأسعار بشكل متوازن. صرح أويدا بأن الأجور والأسعار “من المرجح للغاية” أن ترتفع معاً في المستقبل المنظور.
جادل المحافظ بأن تعديل درجة التيسير النقدي سيساعد على ترسيخ النمو طويل الأجل. كما أكد أن هذا التعديل سيضمن استقرار التضخم حول المستوى المستهدف بشكل مستدام. تشير هذه الصياغة إلى أن المزيد من رفع أسعار الفائدة ينظر إليه الآن كتعديلات داعمة للاقتصاد وليست تقييدية.
يمثل هذا التحول في الإطار المفاهيمي تغييراً كبيراً في كيفية تواصل البنك المركزي مع الأسواق. بدلاً من النظر إلى رفع الفائدة كإجراء قد يضر بالنمو، يقدمه البنك الآن كخطوة ضرورية لضمان استدامة التعافي الاقتصادي على المدى الطويل.
مفاوضات الأجور الربيعية محور الاهتمام
يتحول الاهتمام نحو مفاوضات الأجور الربيعية شونتو لهذا العام، والتي من المتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تشكيل الخطوات التالية لبنك اليابان. تكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية لأنها تحدد اتجاه الأجور في أكبر الشركات اليابانية وتؤثر على الاقتصاد بأكمله.
قالت مصادر مطلعة على الأمر إن البنك المركزي قد يبدأ مناقشات داخلية كاملة بشأن رفع آخر للفائدة إذا أكدت تسويات الأجور أن زخم الرواتب يظل قوياً. ستعزز النتائج الإيجابية ثقة بنك اليابان في أن التضخم مدفوع بالطلب المحلي وليس بصدمات التكلفة المؤقتة.
تعتبر هذه النقطة حاسمة في تقييم البنك لاستدامة الضغوط التضخمية. إذا جاءت زيادات الأجور قوية ومنتشرة عبر مختلف القطاعات، فسيكون ذلك دليلاً قوياً على أن الاقتصاد الياباني قد تحول فعلاً من عقود من الانكماش إلى بيئة تضخمية صحية ومستدامة.
مراقبة تقرير التوقعات الفصلي وضعف الين
تراقب الأسواق أيضاً تقرير التوقعات الفصلي المقبل لبنك اليابان، والمقرر صدوره في اجتماع السياسة النقدية في يناير. يبحث المحللون عن أدلة حول كيفية تقييم المسؤولين للأثر التضخمي لضعف الين الياباني الأخير. دفعت العملة الأضعف أسعار الواردات للارتفاع مما وسع نطاق التضخم في الاقتصاد.
دفع هذا الوضع بعض أعضاء مجلس الإدارة للمطالبة بزيادات ثابتة وتدريجية في أسعار الفائدة. يرون أن الاستمرار في رفع الفائدة بشكل منتظم سيساعد على استقرار العملة والحد من الضغوط التضخمية المستوردة. كما سيعزز ثقة الأسواق في التزام البنك بتطبيع السياسة النقدية.
دفعت التوقعات المتزايدة بمزيد من التشديد النقدي عائدات السندات الحكومية اليابانية القياسية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. أبقى هذا التطور الين الياباني تحت المراقبة الدقيقة من قبل المستثمرين والمحللين على حد سواء. يحاولون تقييم التوازن الدقيق بين دعم العملة وتجنب التشديد المفرط الذي قد يضر بالنمو.
مسار التطبيع النقدي التدريجي والمستمر
بشكل عام، تشير الإشارات مجتمعة إلى أن بنك اليابان ماض بحزم في مسار تطبيع تدريجي لكنه مستمر. يضع أويدا المزيد من رفع الفائدة كإجراءات مشروطة تعتمد على البيانات الاقتصادية الفعلية. تعتبر هذه الخطوات محورية في انتقال اليابان بعيداً عن عقود من الانكماش والركود الاقتصادي.
يمثل هذا النهج توازناً دقيقاً بين الحاجة إلى تطبيع الأوضاع النقدية والحفاظ على التعافي الاقتصادي. يدرك البنك أن التحرك بسرعة كبيرة قد يعرض النمو للخطر، بينما التحرك ببطء شديد قد يسمح للتضخم بالخروج عن السيطرة. لذلك يتبع نهجاً حذراً يعتمد على قراءة دقيقة للبيانات الاقتصادية الواردة.
يراهن البنك المركزي على أن اليابان قد دخلت فعلاً مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية. بعد عقود من محاربة الانكماش، يبدو أن البلاد تواجه الآن التحدي المعاكس المتمثل في إدارة التضخم بطريقة تدعم النمو المستدام. يمثل هذا التحول تغييراً تاريخياً في الاقتصاد الياباني وسياسته النقدية.
لمشاهدة المزيد من الأخبار الاقتصادية